زاد الأسرة السعيدة

زاد الأسرة السعيدة

منتدى يعتني بكل ما يحتاجه المسلم لإسعاد أسرته في الحياة الدنيا وفي الآخرة
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
المواضيع الأخيرة
» تعلم اللغة الانجليزية بكل سهوله ويسر
الأربعاء يونيو 05, 2013 7:53 pm من طرف أم جمانة

» موقع للدروس والفتاوى اسمه " رمضان "
الخميس يوليو 19, 2012 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» هؤلاء هم خصماؤك غداً
الإثنين يوليو 16, 2012 3:06 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» خبيئة العمل الصالح
الإثنين يوليو 16, 2012 11:53 am من طرف رشيد محمد ناصر

» كثرت في الآونة الأخيرة الصلاة على الكراسي فما كيفيتها؟
الثلاثاء يوليو 10, 2012 11:06 am من طرف رشيد محمد ناصر

» مقابلة مع الأخوات الفاضلات زوجات الشيخ أبو عبدالله عزت رحمه الله
الثلاثاء يوليو 10, 2012 8:37 am من طرف رشيد محمد ناصر

» رحلة بخريطة مصورة لتعلّم مناسك الحج
الأحد يوليو 01, 2012 10:24 am من طرف رشيد محمد ناصر

» أحكام التعامل مع أخ الزوج ( الحمو )
الخميس يونيو 21, 2012 9:57 am من طرف رشيد محمد ناصر

» ما لهم ولمعاوية رضي الله عنه
الأربعاء أبريل 04, 2012 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» الرويبضة يتطاول على سيدنا معاوية
الثلاثاء أبريل 03, 2012 2:26 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» غيرة الزوج بين الأصل الممدوح والقالب المذموم
الإثنين فبراير 20, 2012 10:07 am من طرف رشيد محمد ناصر

» أخاف على ولدي من عصبيتي
الخميس يناير 19, 2012 1:47 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» استثمار اللعب لتنمية ذكاء الطفل
الخميس يناير 19, 2012 11:44 am من طرف رشيد محمد ناصر

» فطنة رجل .. مَن الذكي ؟؟ الرجل أم المرأة
الخميس ديسمبر 29, 2011 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» قلعة الشيخ مقبل " دمّاج " تستغيث
الثلاثاء نوفمبر 29, 2011 1:19 pm من طرف رشيد محمد ناصر

الإبحار
روابط مهمة
سحابة الكلمات الدلالية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر شعبية
حكم مراسلة و مهاتفة المخطوبة أو المرأة الأجنبية عموما
برنامج تعليم الأطفال من القراءة إلى القرآن (من ثلاث سنوات)
في حكم تخاطب الزوجين بألفاظ الوقاع الصريحة حال الجماع / فركوس
كيفية الذبح الشرعي للأنعام
حكم استمناء الزوج تجنباً للمشاكل مع زوجته
أحكام التعامل مع أخ الزوج ( الحمو )
حكم الهبة المشروطة بقرض ربوي ( السكن التساهمي )
تعرّف على شخصيتك من خلال برجك
نجاسات الأطفال ما حكمها ؟
ملخص كتاب حل المشاكل الزوجية

شاطر | 
 

 رد على مدرسة الشذوذ في الفتوى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد على مدرسة الشذوذ في الفتوى   الأحد أبريل 04, 2010 9:49 am



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا موضوع يدرس المدرسة الفقهية الجديدة التي تدّعي التيسير والوسطية ، قد تتفق معه وقد تختلف ولكن لن تستطيع أن تُنكر قوة حجته ، وقد تلاحظ بعض القسوة في العبارات من مؤلفها ولكنها أيضا طبيعة الرد . أتركك مع الموضوع فاقرأه إلى النهاية :



الحالة القرضاوية / للشيخ أحمد بن صالح الزهراني.


حال الفتوى في زماننا هذا يعتصر له القلب والله مما يراه الإنسان من تلاعب بالنصوص وتأويلها بل والإعراض عنها ..
كل هذا بحجة الاجتهاد والتوسعة على المسلمين ..
لست بحاجة للخوض في مسألة الشذوذ ومتى يكون الفقيه شاذاً ومتى يجوز له الاجتهاد من عدمه ..
لأننا لسنا أمام حالة إفتاء تكلم فيها شخص ما فأصاب أو أخطأ ..
نحن الآن أمام مصيبة أمام حالة مرضية كان المفترض أن يُتصدى لها وبقوة لولا طغيان مناهج دخيلة على أهل السنة تتدثر بفقه الخلاف وعذر المخالف ونحو ذلك من أجل السكوت بل وتجريم من يتكلم في فقهاء (الفزعة) من أمثال الشيخ القرضاوي ..
أرجو أن لا يسارع أحد بالدفاع والغضب لأننا لا أنطلق من كونه تكلم في مسألة أخطأ فيها ..
ويخطئ كثير من الناس حين يحاولون الدفاع عن الشيخ بقولهم : ومن لا يخطئ وأي عالم لا يخطئ ونحو هذا من العبارات التي تدل على خطأ تصورهم للواقع ..
فخطورة الشيخ القرضاوي لا تأتي من كونه أخطأ في الفتوى .. لا ..
بل الخطورة تكمن في أنّه علّم الناس أصول التحايل على النصوص والتهرب من الحكم الشرعي والاستخفاف بطريقة السلف في التمسك بالنص وعدم الخروج عنه إلى ما يسمونه الآن (فقه المقاصد) إلا فيما يحدث من مسائل لا تشملها النصوص في نظر الفقيه ..
الحالة القرضاوية أصبحت الآن حالة عامة لا تكاد تناظر أو تنصح شخصاً إلا وبدأ يسمّع لك ما نعلمه من الشيخ القرضاوي في فقه التيسير واختيار أسهل قول ونحو ذلك من ذرائع فقهاء التيسير .
والعجيب أنك لا تبحث عن مسألة شاذة في الوقت المعاصر إلا والشيخ القرضاوي من متصدريها ..
ولهذا لا تكاد تخلوا كتابات زنادقة العصر - ممن يتسمى بالليبرالي أو العلماني أو العصراني أو التنويري ونحو ذلك – من فتاوى ومواقف الشيخ الدكتور العلامة القرضاوي في مسائل يتصورون أنهم بها يقصمون ظهر الشريعة النصوصية من الوسط .
فكلامهم عن حجاب المرأة وسفرها بلامحرم والاختلاط ودية المرأة وتوليها الإمامة والمناصب والغناء والتمثيل ومشاهدة الأفلام حتى تلك التي لا تخلو من الفجور وموقفه من الصور والتماثيل ومسألة المرأة إذا أسلمت تحت زوج كافر وغير ذلك من المسائل التي كما أسلفت لا يكمن الخطر في الخطأ فيها فهي مسائل معدودة .. ولكن الخطر في منهج القول بتلك الشذوذات .
ثم يأتيك العجب حين يصبح الشيخ مقصداً وملاذاً لمن يريد شماعة يعلق عليها شذوذه هو الآخر ..
فلما وقعت حادثة أصنام باميان في أفغانستان كان هو المتصدر للذهاب وإقناع طالبان بالكف عن هدمها وأنها من التراث الإنساني الذي يجب المحافظة عليه ..
ولما أنكر بعض الدعاة في المغرب على شابة تغني أمام الرجال استنجدت بالقرضاوي فلم يقصّر الشيخ فأعطاها بصورة عملية حين غنت أمامه أغنية حماسية !!
الشاذ لا يلتقي إلا مع شاذ مثله .. هكذاعلّمنا السلف ..
شذوذ العمل والتطبيق .. يستند على شذوذ الفكر والفقه ..
وهذه أمامنا صورة مضحة مبكية في نفس الوقت ..
طارق السويدان الإعلامي الإداري المعروف ..
وهو أيضاً المفتي العلامة الفقيه (الوسطي) ..
إنه الآن يجلس من القرضاوي مجلس المستفتي ..
ترك السويدان الدنيا كلها وتوجه إلى القرضاوي بأسئلة كان أولها عن الغناء ومشاركة المرأة المتبرجة في الأعمال الدرامية والبرامج ..
انظر من السائل ومن المجيب ..
أما السائل فهو من أبعد الناس عن التزام أهل العلم ..
ظهر ذلك منذ زمن حين وقف في أحد المراكز في جدة على مسمع ومرأى من الخلق ليقول للناس : إننا لو تركنا العلماء يقولوا ما شاؤوا لما خرجت امرأة من بيتها !
يتهكم بفتاوى القرار في البيت وهي فتوى رب العالمين وليس قول العلماء .
ومجالسه الخاصة في المدينة التي يتصدر فيها للفتوى لعوام الناس في مسائل يخالف فيها أهل العلم كاللحية والإسبال وغيرها ..
فإذا كان الدكتور مفتياً مستقلاً فماله ولاستفتاء القرضاوي ؟!
شيء آخر هو أنه سأل القرضاوي عن أشهر المسائل التي روّج لها ونشرها في الخافقين وضل بها خلق كثير وهي : الموسيقى و خروج المرأة سافرة ومشاركتها في التلفاز ممثلة ومذيعة ..
كان من الممكن أن يستند السويدان عليها فيوجه من يعارضه لكنه أحب الآن أن يظهر بمظهر من لا يقدم حتى يستفتي أهل العلم ..
ومن العجب أن الدكتور وأمثاله كثيراً ما يتأففون من الفتوى الفردية ويطالبون بالفتوى الجماعية خصوصاً في موضوع رسالي إعلامي يعم أثره ولا يخص ...
لكنه الآن يكتفي بالقرضاوي ..
فهذا لا يخلو أن يكون سببه الهوى والانتقائية وهو الواضح ..
أو أنّ الرجل يعدّ فتوى القرضاوي في قوة المجامع الفقهية ..
وبطبيعة الحال لم يقصر القرضاوي في كسر الباب - لا فتحه - أمام السويدان الذي في الأصل ليس بحاجة لتلك الفتوى فالأمر أكبر منه ومن استفتائه ..
وإلا سيغضب ربّ البيت ـ اعني مالك القناة - التي جاءت فقط لتعطي صوتاً قوياً للشواذ ..
شواذ العقيدة .. وشواذ الفقه .. وشواذ الفكر ..
فالأشاعرة والصوفية والعقلانيون موجودون وبقوة في هذه القناة الهجين !
وفكرة افتتاح قنوات إسلامية (على حد زعمهم) هي نوع من الموضة التجارية ..
فكما أصبحت البنوك تفتح فروعاً إسلامية (كذباً وزوراً) ..
وكان بعض التجار المرابين يقومون ببعض الأعمال الخيرية ..
أصبح بعض مالكي مواخير الفضاء يفتتح كل واحد منهم فرعاً إسلامياً مزعوماً ليغطي شيئاً من عورته المكشوفة ..
مع أنه كان الواجب أن يُقال لهؤلاء كما قال الأول :
ومطعمة الأيتام من كدّ فرجها *** لك الويل لا تزني ولا تتصدقي
ومن العجب أن يفرح بعض الطيبين بمثل هذه القنوات التي هي من جنس مسجد الضرار لم تُقم دعوة لله ورسوله ودينه وإنما قامت ضراراً للمؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله ..

نعود للقرضاوي :
فقد سارع وهو صاحب نجدة في الفتاوي لا يرد أحداً استجار به : وقال لهم ما أرادوه بل هم فاعلوه أصلاً أفتى به أم لم يفتي ..
وقال لهم : (ولقد سرّني غاية السرور أن تتبنى الوسطية والاعتدال، وتتخذها منهجا لقناة (الرسالة)، والحمد لله الذي أحيانا حتى رأينا المنهج الذي دعونا إليه، وقاتلنا من أجله جملة عقود، تحتضنه وتدافع عنه مؤسسات شتّى في عالمنا الإسلامي اليوم، بعد أن ظللنا نهاجم من أجله سنين عددا).
أقول : وهذا حق ..
فمنذ سنين طويلة والقرضاوي ينافح ويدعو للمنهج الذي يسميه وسطياً وهو ليس كذلك ..
إلا أن يكون بمعنى : ضلالة بين ضلالتين ..
وإلا فالوسطية هي التمسك بالشريعة لا التحايل عليها ..

يقول في جوابه حول ظهور المرأة : (ونحن هنا نُقِر أمرين مهمين:
الأول: إنه لا يمكن لقناة تليفزيونية أن تستغني عن المرأة تماما، إلا إذا استغنت عن نصف المجتمع. فالمرأة جزء من الحياة البشرية، كما قال تعالى: {بعضكم من بعض} آل عمران: 195.
ومنذ خلق الله آدم أبا البشر، خلق له من نفسه –أي من جنسه– زوجا ليسكن إليها، وقال له: اسكن أنت وزوجك الجنة، وألزمهما معا بأول تكليف إلهي {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} البقرة:35.
وقد رأينا المرأة في قصص الأنبياء: بعد آدم، نوح وإبراهيم ويوسف وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة السلام. ولذا لا يتصور أن تخلو الحياة من المرأة إلا استنكافا واعتسافا.
)
اقول : وهذا منتهى التعجيز ..
لماذا لا يمكن الاستغناء عن المرأة ؟
ماهو الداعي لظهورها في الإعلام ؟
وهل يمكن هذا دون محاذير شرعية ونصوص مرعية ستضطر المرأة ووليها للدوس عليها من أجل الظهور في الإعلام ؟
والحقيقة أن هذا الكلام ليس عليه مستند شرعي ولا واقعي ..
ونحن لا نقول إن الحياة يمكن أن تخلو من المرأة لكن من التعسف أن يُقال إننا لا يمكن أن ننجح في عمل إعلامي متميز إلا إذا ظهرت المرأة .

يقول : (والأمر الثاني: أننا إذا أردنا أن ندخل معترك الإعلام، ونُقِيم لنا إعلاما ملتزما ينافس إعلام الآخرين، بل يتفوق عليهم، فلا بد أن نتبنى في فقهنا الإسلامي أصلين أساسيين أراهما ضروريين:
الأصل الأول: التيسير. لا بد أن نتبنى التيسير لا التعسير، والتبشير لا التنفير..وأرى أن الإعلام خاصة أحوج ما يكون إلى فقه التيسير، فإذا كان هناك من يُشَدِّد ويقول: الوجه عورة، فعلى الفقه الإعلامي أن يأخذ بقول من يقول: الوجه ليس بعورة. وإذا كان هناك من يُحَرِّم التصوير، فلا بد لنا من ترجيح القول بجواز التصوير الفوتوغرافي والتلفزيوني وغيرهما. وإذا كان هناك من يُحَرِّم الغناء بآلة أو بغير آلة، وهناك من يجيزه بشروط فلا بد لنا أن نرجح جوازه بشروط. وهكذا
)
اقول : وهذا الكلام هو خلاصة الحالة القرضاوية التي يقول الشيخ إنه ناضل سنين عدداً لنشرها في المسلمين ويحمد الله أنه عاش حتى رآى من يتبناها يقصد أمثال السويدان وغيره من مرضى الحالة القرضاوي وهم كثر اليوم للأسف الشديد وأمثلهم طريقة من يرى السكوت عنه وعدم القدح فيه وفي منهجه بحجة أنه لم يخالف في أمر عقدي ونحو ذلك من الأعذار غير الشرعية .
أقول : فعلاً الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه ..
إن هذا المنهج الذي صرح به القرضاوي ليس من طريقة أهل العلم بالسنة ، أعني أنها ليست من السنة في شيء ..
بل هي طريقة محدثة مبتدعة ..
نص على ذلك الشاطبي في الاعتصام : قال ـ رحِمَه اللهُ ـ(1) : « جاء في بعضِ رواياتِ الحديثِ(2): « أعظمُها فتنةً الّذينَ يقيسُونَ الأمورَ برأيهِم ، فيُحلّونَ الحرامَ ويحرّمونَ الحلالَ » (3) فجعلَ أعظمَ تلكَ الفِرَقِ فتنةً على الأمّةِ أهلَ القياسِ، ولا كلّ قياسٍ ، بل القياسُ على غيرِ أصلٍ ، فإنّ أهلَ القياسِ متّفقُون على أنّه على غيرِ أصلٍ لا يصِحُّ ، وإنّما يكونُ على أصلٍ من كتابٍ أو سنّةٍ صحيحةٍ أو إجماعٍ مُعتبَر ، فإذا لم يكُن للقياسِ أصلٌ ـ وهو القياسُ الفاسدُ ـ فهو الّذيِ لا يصِحُّ أن يوضَع في الدّينِ ، فإنه يؤدّي إلى مخالفةِ الشّرعِ ، وأن يصيرَ الحلالُ بالشّرعِ حراماً بذلكَ القياسِ ، والحرامُ حلالاً ، فإنّ الرّأيَ من حيثُ هوَ رأيٌ لا ينضبِطُ إلى قانونٍ شرعيّ إذا لم يكُن لَه أصلٌ شرعيُّ ، فإنّ العقولَ تستحسِنُ ما لا يُستحسَنُ شرعاً ، وتستقبِحُ ما لا يُستقبَح شرعاً ، وإذا كانَ كذلكَ صارَ القياسُ على غيرِ أصلٍ فتنةً على النّاس .
ثم أخبَرَ في الحديثِ أنّ المعلِّمين لهذا القياسِ أضرُّ على النّاسِ من سائرِ أهلِ الفِرَقِ ، وأشدّ فتنةً ، وبيانُه أنّ مذاهبَ أهلِ الأهواءِ قد اشتهرَت الأحاديثُ التي تردُّها واستفاضَت ، وأهلُ الأهواءِ مقمُوعون في الأمرِ الغالِب عندَ الخاصّة والعامّة ، بخلافِ الفُتيا، فإنّ أدلّتها من الكتابِ والسنةِ لا يعرِفُها إلا الأفرادُ ، ولا يميّز ضعيفَها من قويِّها إلاّ الخاصّة ، وقد ينتصِبُ للفُتيا والقضاءِ ممّن يخالِفُها كثيرٌ (4).
وقَد جاءَ مثلُ معناهُ محفوظاً من حديثِ ابنِ مسعودٍ أنّه قالَ :« ليسَ عامُ إلاّ والّذي بعدَه شرٌّ منه ، لا أقولُ : عامٌ أمطرُ من عامٍ ، ولاعامٌ أخصبُ من عامٍ ، ولا أميرٌ خيرٌ من أميرٍ ، ولكن : ذهابُ خيارِكم وعلمائِكم ، ثم يحدثُ قومٌ يقيسونَ الأمورَ برأيِهم ، فيُهدَمُ الإسلامُ ويُثلمُ » (5) .
وهذا الذي في حديثِ ابنِ مسعودٍ موجودٌ في الحديثِ الصّحيح ، حيثُ قالَ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ : « ولكِن ينتَزِعُهُ منهُم مع قبضِ العلَماءِ بعلمِهم ، فيبقَى ناسٌ جهّالٌ يُستفتون فيُفتون برأيهم ، فيَضِلّون ويُضِلّون »(6) .
وقد تقدّم في ذمِّ الرأيِ آثارٌ مشهورةٌ عن الصّحابةِ ـ رضي الله عنهم ـ والتابعينَ تبيّنَ فيها أنّ الأخذَ بالرّأيِ يُحِلّ الحرامَ ويحرِّم الحلالَ .
ومعلومٌ أنّ هذه الآثارُ الذامّةُ للرّأيِ لا يمكِنُ أن يكونَ المقصودُ بِها ذمُّ الاجتهادِ على الأصولِ في نازلةٍ لم توجدْ في كتابٍ ولا سنةٍ ولا إجماعٍ ، ممّن يعرِفُ الأشباهَ والنّظائِرَ ، ويفهَمُ معانِيَ الأحكامِ ، فيقيسُ قياسَ تشبيهٍ وتعليلٍ ، قياساً لم يعارِضْه ما هوَ أوْلى منه ،فإنّ هذا ليسَ فيهِ تحليلٌ وتحريمٌ ولا العكس ، وإنّما القياسُ الهادِمُ ما عارضَ الكتابَ والسنّةَ ، أو ما عليهِ سلفُ الأمّةِ ، أو معانيَها المعتبرة .
ثم إنّ مخالفةَ هذهِ الأصولِ على قسمَين :
أحدُهما : أن يخالفَ أصلاً مخالفةً ظاهرةً من غير استمساكٍ بأصلٍ آخر ، فهذا لا يقعُ من مُفتٍ مشهورٍ ، إلا إذا كانَ الأصلُ لم يبلُغْه ، كما وقعَ لكثيرٍ من الأئمةِ ، حيثُ لم يبلُغهم بعضُ السّننِ ، فخالفوها خطأً ، وأمّا الأصولُ المشهورةُ فلا يخالِفُها مسلمٌ خلافاً ظاهراً من غيرِ معارضةٍ بأصلٍ آخرَ ، فضلاً عن أن يخالِفَها بعضُ المشهُورين بالفُتيا .
والثّاني : أن يخالفَ الأصلَ بنوعٍ من التّأويلِ هوُ فيه مخطئٌ ، بأن يضعَ الاسمَ على غيرِ موضعِه، أو على بعضِ مواضعِه ، أو يراعيَ فيهِ مجرّدَ اللّفظِ دونَ اعتبارِ المقصود ، أوغيرِ ذلكَ من أنواعِ التّأويلِ .
والدّليلُ على أنّ هذا هوَ المرادُ بالحديثِ ومَا في معناهُ ؛ أنّ تحليلَ الشّيءِ إذا كانَ مشهوراً فحرّمَه بغيرِ تأويلٍ ، أوالتّحريمُ مشهوراً فحلّلَه بغيرِ تأويلٍ كانَ كُفراً وعِناداً ، ومثلُ هذا لا تتّخذُه الأمّةُ رأساً قط ، إلاّ أن تكونَ الأمّةُ قد كفَرت ، والأمّةُ لا تكفُرُ أبداً .
وإذا كانّ التّحليلُ أو التّحريمُ غيرَ مشهورٍ فخالَفه مخالِفٌ لميبلُغْه دليلُه ، فمثلُ هذا لم يزَل موجوداً من لدُن زمانِ أصحابِ رسولِ الله هذا إنّما يكونُ في آحادِ المسائلِ ، فلا تضلّ الأمّةُ ، ولا ينهدِمُ الإسلامُ ، ولا يُقالُ لهذا : إنّه محدِثٌ عند قبضِ العُلماء .
فظهرَ أنّ المرادَ إنّما هواستحلالُ المحرماتِ الظاهرةِ أو المعلومةِ عنده بنوعِ تأويلٍ ، وهذا بيّنٌ في المبتدعةِ الّذينَ ترَكوا معظمَ الكتابِ ، والّذي تضافرَت عليهِ أدلّتُه ، وتواطأت على معناهُ شواهِدُه ، وأخذُوا في اتّباعِ بعضِ المتشابهاتِ وتركِ أمِّ الكتابِ (7).
فإذاً هذا ـ كما قا لَ الله تعالى ـ زيغٌ وميلٌ عن الصّراطِ المستقيمِ ، فإن تقدّموا(Cool أئمةً يُفتُون ويُقتَدى بهِم بأقوالِهم وأعمالِهم سكنَت إليهِم الدّهماء ، ظناً أنّهم بالَغُوا لهم في الاحتياطِ على الدّين ، وهم يُضِلّون بغيرِعِلم ، ولا شيءَ أعظمُ على الإنسانِ من داهيةٍ تقعُ بهِ من حيثُ لا يحتسِب ، فإنّه لو علِمَ طريقَها لتوقّاها ما استطاعَ ، فإذا جاءَته على غِرةٍ فهيَ أدهى وأعظمُ على من وقعَت بِه ، وهو ظاهِرٌ ، فكذلكَ البدعةُ ؛ إذا جاءَت العامّيّ من طريقِ الفُتيا ، لأنّه يستنِدُ في دينهِ إلى من ظهرَ في رتبةِ أهلِ العلم ، فيَضِلُّ منحيثُ يطلبُ الهِداية
» (9).

وذكرَ ـ رحِمَه اللهُ ـ أيضاً قصّةً طريفة تطابِق الحالة القرضاوية ، قالَ ـ رحِمَه اللهُ ـ :
« ذكرُوا عن محمّدِ بن يحيى بنِ لبابةَ ـ أخِ الشيخِ ابنِ لبابةَ المشهور ـ فإنّهُ عُزلَ عن قضاءَ ألبيرة ، ثم عُزلَ عن الشورى لأشياءَ نُقمَت عليه ، وسجّل بسخطتِه القاضي حبيب بن زيادة ، وأمرَ بإسقاطِ عدالته وإلزامِه بيتَه ، وأن لا يُفتي أحداً .
ثم إنّ النّاصرَ(10) احتاجَ إلى شراء مِـجشَر(11)من أحباسِ المرضى بقرطبةَ بعدوةِ النّهر ، فشكا إلى القاضي ابنِ بقيّ ضرورتَه إليهِ لمقابلتِه منزههُ ، وتأذيهِ برؤيتِهم أوانَ تطلّعِه من علالِيه ، فقالَ له ابن بقيّ : لا حيلةَ عندِي فيه ، وهو أَولى أن يُحاطَ بحرمةِ الحبسِ ، فقال له : تكلّمْ مع الفقهاءِ فيهِ وعرّفهم رغبَتي ، وما أُجزِلُه من أضعافِ القيمةِ فيه ، فلعلّهم أن يجِدوا لي في ذلكَ رخصةً ، فتكلّمَ ابنُ بقيّ معهُم فلم يجِدوا إليهِ سبيلاً، فغضِبَ النّاصِرُ عليهِم وأمَر الوزراءَ بالتّوجيهِ فيهم إلى القصرِ ، وتوبيخِهم ، فجرَت بينَهم وبينَ بعضِ الوزراءِ مكالمةٌ ، ولم يصِل الناصِرُ معهم إلى مقصودِه .
وبلغَ ابنَ لبابةَ هذا الخبرُ، فدفعَ إلى النّاصرِ بعضاً من أصحابِه الفقهاءِ ، ويقول : إنّهم حجّروا عليه واسِعاً ، ولَو كان حاضِراً لأفتاه بجوازِ المعاوضةِ ، وتقلّد حقاً وناظرَ أصحابَه فيها ، فوقَعَ الأمرُ بنفسِ الناصرِ ، وأمرَ بإعادةِ محمّدِ بن لبابةَ إلى الشّورى على حالتِه الأولى ، ثمّ أمرَ القاضي بإعادةِ المشورةِ في المسألة ، فاجتمعَ القاضي والفقهاءُ وجاء ابنُ لبابة آخرهم ، وعرّفهم القاضي ابنُ بقيّ بالمسألةَ الّتي جمعَهم من أجلِها وغِبطةِ المعاوضةِ .
فقالَ جميعُهم بقولِهم الأوّل من المنعِ من تغيير الحبسِ عن وجهِه ، وابنُ لبابة ساكِت ، فقال لَه القاضي : ما تقولُ أنتَ يا أبا عبدِ الله ؟
قال: أمّا قولُ إمامِنا مالكِ بنِ أنسٍ فالّذي قالَه أصحابُنا الفقهاء ، وأمّا أهلُ العراقِ فإنّهم لا يجيزونَ الحبسَ أصلاً ، وهُم علماءُ أعلامٌ يَقتدي بهِم أكثرُ الأمّة ، وإذا بأميرِ المؤمنينَ من الحاجةِ إلى هذا المِجشر ما بِه ، فمَا ينبغِي أن يُردّ عنه ، ولَه في السّنّةِ فُسحَة ، وأنا أقولُ بقولِ أهلِ العراق ، وأتقلّد ذلكَ رأياً .
فقالَ له الفقهاءُ : سبحانَ الله ! تتركُ قولَ مالكٍ الّذي أفتَى بهِ أسلافُنا ومضَوا عليهِ واعتقَدناه بعدَهم وأفتينَا بهِ لانحيدُ عنهُم بوجه ، وهوَ رأيُ أميرِ المؤمنينَ ورأيُ الأئمّةِ آبائِه ؟
فقالَ لهم محمّد بن يحيى : ناشدتُكم الله العظيمَ ! ألم تنزِلْ بأحدٍ منكُم ملمّة بلغَت بكُم أن أخذتُم فيهَا بغيرِ قولِ مالكٍ في خاصّةِ أنفسِكم ، وأرخصتُم لأنفسِكم في ذلك ؟ قالُوا : بلَى !
قالَ : فأميرُ المؤمنينَ أولى بذلِك ، فخُذوا بهِ مأخذَكم ،وتعلّقُوا بقولِ من يوافِقُه من العلماءِ فكلّهم قُدوة ، فسكتُوا ، فقالَ للقاضِي : أَنْهِ إلى أميرِ المؤمنينَ فُتياي .
فكتبَ القاضي إلى أميرِ المؤمنينَ بصورةِ المجلسِ ، وبقِيَ مع أصحابِه بمكانِهم إلى أن أتَى الجوابُ بأن يُؤخَذ لَه بفُتيا محمّدِ بن لُبابة ، وينفذ ذلِك ، ويُعوَّض المرضَى مِن هذا المجشر بأملاكٍ ثمينةٍ عجيبةٍ ، وكانَت عظيمةَ القدرِ جداً ، تزيدُ أضعافاً على المِجشر ،
ثم جيءَ بكتابٍ مِن عند أميرِ المؤمنين منه إلى ابنِ لبابةَ بولايةِ خطّةِ الوثائقِ ليكونَ هوَ المتولّي لعقدِ هذهِ المعاوضةِ ، فهنِئَ بالولايةِ ، وأمضَى القاضِي الحكمَ بفتواه وأشهدَ عليهِ وانصرَفُوا ، فلَم يزَل ابنُ لبابةَ يتقلّد خطةَ الوثائِق والشّورى إلى أن ماتَ سنة ست وثلاثين وثلاثمائة .
فتأمّلوا كيفَ اتّباعُ الهوَى(12)،وأولى أن ينتهِي بصاحبِه ، فشأنُ مثلِ هذا لا يحلُّ أصلاً من وجهين :
أحدُهما : أنّه لم يتحقّقْ المذهبَ الذي حكمَ به ، لأنّ أهلَ العراقِ لا يبطِلونَ الأحباسَ هكَذا على الإطلاقِ ، ومَن حكى عنهم ذلِك ، فإمّا على غيرِ تثبيتٍ ، وإمّا أنّه كانَ قولاً لهم رجُعوا عنه ، بل مذهبُهم يقرُب من مذهبِ مالكٍ حسْبَما هو مذكورٌ في كتبِ الحنفِية .
والثاني : أنّه إن سلّمنا فلا يصِحُّ للحاكِمِ أن يرجِعَ في حكمِه في أحدِ القولَينِ بالمحبّةِ والإمارةِ أو قضاءِ الحاجةِ(13)، إنّما الترجيحُ بالوجوهِ المعتبرةِ شرعاً ، وهذا مُتّفقٌ عليهِ بين العلماءِ ، فكلُّ مَن اعتمدَ على تقليدِ قولٍ غيرِ محقّق ، أو رجّحَ بغيرِ مَعنى فقَد خلعَ الرّبقةَ ، واستندَ إلى غيرِ شرعٍ ، عافانا الله من ذلكَ بفضلِه .
فهذِه الطّريقةُ في الفُتيا من جملةِ البِدَعِ المحدثاتِ في دينِ الله تعالى ، كما أنّ تحكيمَ العقلِ على الدّينِ مطلقاً مُحدَثٌ
»

ثم قال الشيخ القرضاوي : (بناء على تقرير هذين الأصلين: التيسير والتدرج، لا أرى مانعا من استخدام المرأة غير المحجبة في غير تقديم البرامج؛ لأن مقدمة البرامج موظفة أساسية في القناة أما الأمور الأخرى فلا مانع منها، إذا لم تكن متبرجة ولا مبتذلة، ولكنها تلتزم بالحشمة المعقولة.
وهذا بحكم الضرورة، أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، وللضرورات أحكامها، ولكن ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها، وما ألحق بالضرورات من الحاجات – خاصة كانت أوعامة – يأخذ حكمها. وهذا من فضائل هذه الشريعة.
على أن تسعى القناة ما أمكنها للبحث عن المحجبات والملتزمات، كلما وجدت إلى ذلك سبيلا، فهي تتعامل مع الواقع، مع السعي في إصلاح الحال
).
اقول : وكم كنت أتمنى أن يبعث الله أسلافنا الذين ذكروا قاعدة الضرورات ليروا بأنفسهم كيف يُلعب بهذه القواعد الشرعية الكبرى ..
ولاعجب .. فإذا كانت النصوص الشرعية على قداستها ونقائها وصفائها يُلعب بها بين أظهرنا بمثل هذه الطريقة الاستدلالية الخطيرة .. فالقواعد المستنبطة منها من باب أولى .

ثم جاء سؤال القناة الثاني :
1 - ما هو رأيكم في إستخدام الموسيقى بما يسمى إيقاعات الشاشة المصاحبة للبرامج والفواصل الإعلانية وما في حكمها مما يعرف بهوية القناة أسلوبها؟
2 - ما هو رأيكم في إستخدام الموسيقى المصاحبة لأغنية تعتزم القناة اصدارها عن الرسالة للتعريف بها وبهويتها وبقيمها ورؤيتها للتعريف بها وتوصيل معاني وقيم أصيلة؟
3 - ما هو رأيكم في اسخدام الموسيقى في البرامج والأفلام الدرامية والوثائقية وما في حكمهم؟
4 - ما رأيكم في اسخدام الموسيقى في النشيد أو الأغنية الإسلامية أو الفيديو كليب الإسلامي والأغنية الوطنية التي تحث على الحماسة الإسلامية والوطنية وتساعد على الترويح عن النفس؟

فأجاب الشيخ القرضاوي :
(وهذا موضوع له حساسيته خاصة لدى المتدينين، وقد شاع فيه التشدد من قديم، مع العلم بأنه لا يوجد في كتاب الله أي نص من سوره المكية أو المدنية يشير إلى التحريم من قريب أو بعيد.
وما جاء في السنة، فلا يخلو من كلام في ثبوته أو في دلالته، ولا يعقل أن يترك الشارع الحكيم أمرا مثل هذا يمس حياة الناس الوجدانية والترويحية، وتشترك فيه جميع الأمم شرقا وغربا، دون أن يبين الحكم فيه (بيانا شافيا) كما كان الصحابة يرجون أن ينزل الله في الخمر بيانا شافيا حتى نزلت آية سورة المائدة الحاسمة
).
أقول : نعوذ بالله من الزلل والخطل ..
ماذا يريد الشيخ القرضاوي حتى يقتنع بتحريم الموسيقى واستعمالها في كل ما ذُكر في السؤال ؟
هل يريد أن يرسل له رب العزة رسولاً خاصاً ؟
ألا يكفيه النصوص النبوية الصحيحة التي صححها أهل العلم بالحديث مما لا يجادل فيه إلا فتان أو مفتون ..
ألا يكفيه أقوال أئمة الإسلام المتتابعة منذ صحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وحتى عصرنا هذا ؟
لا .. لا يكفي ..
والمسألة ليست نصاً ضعيفاً أوصحيحاً أو فيه كلام ..
المسألة تعود بالدرجة الأولى إلى النقطة الأولى : (الحالة المرضية) ..
فما دام أنه يوجد بين أطباق العصور شخص خالف في تحريم المعازف فليكن هو المشجب الذي يُعلق عليه كل هذا الشذوذ بدعوى الدراسة الحديثية المتجردة ..
وإلا فالشيخ أثبت أحكاماً وأفتى بفتاوى لا نص فيها واعتمد من الأحكام ما هو مبني على الظن أو غلبته ..
فلماذا القطع فقط في المحرمات الكبرى في الإسلام؟؟
إنه منهج التيسير أو ما يسميه علماء السلف : (تتبع الرخص) ..
والأعجب أنّه يصادر حق الأغلبية بل الجماهير من أهل العلم منذ مئات السنين في الخلاف فيسمي تمسكهم واتباعهم شذوذاً ليسلم له وللسويدان وأمثالهما منهج الوسطية والاعتدال !

يقول أيضاً : (أما استخدام الموسيقى فيما ذكر في السؤال في بنوده: 1، 2، 3، 4 فلا أرى بأسا في استخدامها، لأنها من لوازم التأثير المطلوب والمحمود في المشاهد، ومن ضرورات تميز القناة عن غيرها بإيقاعها وتأثيراتها، ومن ضرورات إتقان العمل الفني والإعلامي.. ونحن مأمورون أن نُحسن أعمالنا التي نكلف بالقيام بها، كما في الحديث الصحيح: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء").
أقول : فلا حول ولا قوة إلا بالله ..
ما دخل الضرورة الآن ما دمت أبحتها ..
إنه إصرار وإلحاح على أن تكسير معنى النص والجنوح للمقاصدية سببه التعامل مع الواقع ..
وهو تعليل عليل بل هو حقيقة الانهزام أمام الآخر والتسليم له أنّ الفن الحقيقي والتأثير الحقيقي هو ما جاء به الكفرة أما نحن فلن نستطيع أن نؤثر وننافس إلا إذا جاريناهم واستخدمنا أسلوبهم ..
وهذه الحجة هي حجة النصارى الأولين قال ابن القيّم في سبب تحريف شريعة النصارى : « وانضاف إلى هذا السبب ما في كتابهم المعروف عندهم بافر كسيس أن قوماً من النصارى خرجوا من بيت المقدس وأتو أنطاكية وغيرها من الشام ، فدعوا الناس إلى دين المسيح الصّحيح، فدعوهم إلى العمل بالتوراة ، وتحريم ذبائح من ليس من أهلها، وإلى الختان وإقامة السبت، وتحريم الخنزير وتحريم ما حرمته التوراة ، فشقّ ذلك على الأمم ، واستثقلوه، فاجتمع النصارى ببيت المقدس وتشاوروا فيما يحتالون به على الأمم ليحبّبوهم إلى دين المسيح ويدخلوا فيه، فاتفق رأيهم على مداخلة الأمم والترخيص لهم والاختلاط بهم، وأكل ذبائحهم، والانحطاط في أهوائهم ، والتخلّق بأخلاقهم وإنشاء شريعة تكون بين شريعة الإنجيل وما عليه الأمم »(15).
إن دعوة الناس والحرص على المنافسة في مجالات مشروعة لا يلزم منها النزول لمستوى الآخرين ..
بل يجب على المسلمين التمسك بدينهم والاعتصام بالسنة والاعتزاز بشريعتهم مهما سماها الآخرون تشدداً ورجعية وتخلفاً وجموداً وغير ذلك من الألقاب المسمومة ..
وهذا المنهج القرضاوي يستعمل مثل هذه المصطلحات لصدّ الناس عن الهدى والتمسك بالعلم الصحيح الذي يظهر من النصوص الشرعية دون ليّ عنق ولا تكسير معنى ..
وهو ما يتلقاه المؤمن بفطرته مالم يكن تحت تأثير المنهج العقلاني الذي يعتمد على رأيه المجرد وعقله وتحسينه وذوقه الشخصي في الفتوى ..
وهو منهج خطير يجب على المؤمن أن يحذر منه ويُحذّر ..
والله المستعان لا إله إلا هو .


=================
(1)في كلامٍ لولا يقيني بأنه من أسلاف مضوا وماتوا لقلتُ إنه يعاين حال بعض الفقهاء المعاصرين .
(2)أي حديث الافتراق .
(3)أخرجه البزّار (ح2755)، والطبراني في الكبير(18 / 50 ـ 51) (ح90)، والحاكم (3 / 547) و (4 /430)، وابن عدي في الكامل (8 / 253) والخطيب في تاريخ بغداد (13 / 307) ، وهو منكر لا أصل له ، وحديث الافتراق مشهور صحيح .
(4)صدق رحمه الله ، ولذلك فإنّ من أصعب الأمور اليوم أن تبيّن للعامة بل لكثير من طلاب العلم زيف دعوة بعض فقهاء الرّخص من المشهورين الآن ، والسبب دقّةُ المآخذ عليهم ممّا لا يحسنه ولا يعيه أكثر النّاس .
(5)أخرجه الطبراني في الكبير (ح8551)،قال الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير وفيه مجالد بن سعيد وقد اختلط ، المجمع (1 / 185) .
(6)أخرجه البخاري في الاعتصام (ح7307)، ومسلم في العلم (ح2673)، وهذا لفظ البخاري .
(7)قارن مع حال كثير من المفتين اليوم ممن أخذ يفتي في مسائل هي أدق في عينه من الشّعر كانت تُعدّ عند أئمّة الفتوى الراحلين من الموبقات ، فأصبح تحريم الغناء شبهة ، والسفور رخصة ، والربا والقمار تحت مسمى التأمين مسألة خلافية ، والمساهمة في شركات محرمة حاجة تُنزل منزلة الضرورة في سلسلة طويلة من القضايا شملها إعادة نظرٍ من أصحاب القياس الفاسد ، والله المستعان .
(Coolأي تصدّروا .
(9)الاعتصام ص534 .
(10)أي : الخليفة .
(11)حوض لا يُستقى فيه لجشَره أو لوسخه وقذره ، المعجم الوسيط (ص124)، وكأن المراد مكان يُعزل فيه المرضى كالمحجر الصحي .
(12)قلت : تأمّل ـ بارك الله فيك ـ ما في وصف الشاطبي لهذا الصّنيع باتباع الهوى ، وهو صنيع ـ والله ـ بهذا الوصف حقيق ، وكم في عصرنا هذا من نماذج وصور لهذا المفتي ، وأصبح كثير من المتكلمين في مسائل الفقه غاية مرامه أن يحكي أقوال الفقهاء ، حتى الشاذّ منها ، ثم يميع قضيّة الفتوى ويدع للسائل الحرية في اختيار ما يهواه قلبه دون تنبيه إلى الكتاب والسنة وما يفيدانه في هذه المسألة محل السؤال ، وهذا يفعله إمّا لجهله بالقول الحق الذي دلّ عليه النص ، وإمّا لأنّه من المبتدعة الّذين لا يرفعون بالسنّة والاتّباع رأساً نسأل الله العافية .
(13)وهو ما يُعبّر عنه الآن بالتّيسير ، فأصبح قضاء حوائج الناس مقصداً بارزاً أمام من يريد الفتوى من فقهاء منهج (التّسليك) المسمى : بالتيسير ، وفي هذا اتهام ضمني منهم أنّ الكتاب والسنة جاءا بالعسر والمشقة على الناس ، وهذا خلاف منهج أهل السنة في الفتوى ، فالتيسير الحقيقي هو تطلّب دلالات النّصوص الشرعية ، لا التملّص منها بحجة التيسير على الناس فضلاً عن أصحاب الجاه كما فعل هذا المفتي الذي حكى عنه الشاطبي.
(14)الاعتصام(ص450) .
(15)هداية الحيارى ص(266 ـ 267) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.buygoo.net
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: رد على مدرسة الشذوذ في الفتوى   الأحد أبريل 04, 2010 12:11 pm



وهذا مقال آخر له صلة بموضوعنا :

الاحتجاج بالخلاف ديانة أم مخادعة لله؟!
د. سعد بن مطر العتيبي


سألَني أحدُ الأشخاص عن حُكم مسألةٍ ما، فأجبتُه بما يَقتضيه الدليل، وقرنتُ الجواب بدليله، فبادرني سائلاً: هل المسألة متَّفق عليها، أو أنَّ فيها خِلافًا؟
قلت - وقد أدركتُ مبتغاه -: وماذا يُفيدك الجواب؟
قال: إنْ كان فيها خلافٌ سيكون أسهلَ عليَّ!

وبالتأكيد ليس هذا الشخص فريدًا في فِكْرته هذه، بل قد ظهرتْ بيْن صفوف المنتسبين للاستقامة الظاهِرة فِكرةُ البحث عن آراء الفقهاء التي فيها تسهيلٌ في الأحكام الشرعيَّة، بغضِّ النظر عن مدى ثبوتها بالأدلَّة الشرعيَّة، بل ومع العلم أحيانًا بكونها مصنَّفة ضمنَ الشُّذوذ الفقهي الصارخ، والمؤسِف حقًّا أن يتبنَّى بعض هؤلاء العملَ بها، وإنْ جاءتْ على خلاف الدليل الصحيح الصريح، بل وتطبيعها والدِّفاع عنها، كل ذلك استنادًا إلى وجود خلافٍ في المسألة!

ومِن هنا فَتَن هؤلاء بعضَ العوام؛ لظهور الترخُّص في بعض الأحكام الظاهرة لدَى المطبِّقين لهذه الفِكرة التبريريَّة من الرِّجال والنِّساء، فتسبَّب هؤلاء في ارْتكاب المخالفة بغير دليل مِن الشرع، وبيْن صدِّ المتَّبعين للدليل الشرعيِّ مِن العوام عنه.

وتكمن الخطورةُ المنهجيَّة في هذا المسلَك في ابتغاء الآراء بمعزل عن أدلَّتها، وجعْل الخلاف ذاته دليلاً على المشروعية، وهذا – لا شكَّ - انحرافٌ منهجي، يقع فيه بعضُ المتفقِّهة، فضلاً عن غيرهم مِن الباحثين عن التخفيف مِن أيِّ طريق كان، فممَّا لا يخفَى على صِغار طلبة العلم:
أنَّ الخلاف ليس معدودًا في الأدلَّة الشرعيَّة، لا المتَّفَق عليها، ولا ما يُعبَّر عنها بـ"المختلَف فيها"،
بل النصُّ الشرعي ظاهِرٌ، واضحٌ صريحٌ في حصْر الرجوع في حال النِّزاع إلى الكتاب والسُّنة، في مثل قول الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ [النساء: 59].

بل إنَّ ممَّا اختصَّ به العلماءُ في النصيحة لهم، الواردة في قول النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الدِّين النصيحة قلنا: لِمَن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم))، كما يقول ابن رجب - رحمه الله -: "ردّ الأهواء المضِلَّة بالكتاب والسُّنة على مُورِدها، وبيان دلالتهما على ما يُخالف الأهواءَ كلَّها، وكذلك رد الأقوال الضعيفة مِن زلاَّت العلماء، وبيان دلالة الكتاب والسُّنة على ردِّها"[1].

وهذا الانحراف - بجعْل الخِلاف في منزلة الدليل، والذي أخَذَ يستشري اليوم بيْن بعض المتفقِّهة - ليس انحرافًا جديدًا؛ بل قد نبَّه إلى خطورته ومنافاته للشريعة الربَّانيَّة عددٌ من المحقِّقين من أهل العلم؛ فقد قال العلاَّمة الباجي المالكي - رحمه الله - منكِرًا تكرُّر مثل هذا الانحراف لدى المستفتِين بسبب ضعْف إنكاره: "وكثيرًا ما يسألني مَن تقع له مسألةٌ مِن الأَيْمان ونحوها: لعلَّ فيها رواية؟ أو لعلَّ فيها رُخْصة؟ وهم يرون أنَّ هذا من الأمور الشائعة الجائزة! ولو كان تكرَّر عليهم إنكار الفقهاء لمِثْل هذا، لَمَا طولبوا به، ولا طلبوه مني، ولا مِن سواي، وهذا ممَّا لا خلاف فيه بيْن المسلمين - ممَّن يعتدُّ به في الإجماع - أنَّه لا يجوز ولا يسوغ، ولا يَحِلُّ لأحدٍ: أن يُفتيَ في دين الله إلا بالحقِّ الذي يعتقد أنَّه حقٌّ، رضِي بذلك مَن رضيه، وسَخِطه مَن سخطه، وإنَّما المفتي مخبِرٌ عن الله في حُكمه، فكيف يُخبِر عنه إلا بما يعتقد أنَّه حَكَم به وأوجبَه، والله - تعالى - يقول: ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ [المائدة: 49]، فكيف يجوز لهذا المفتي أن يُفتي بما يشتهي، أو يفتي زيدًا بما لا يُفتي به عمرًا لصداقة بينهما، أو غير ذلك مِن الأغراض؟!"[2].

وقال العلاَّمة الشاطبي - رحمه الله - في فصْل عقَدَه في الموضوع بعدَ تعقيبه على كلام الباجي: "وقد زاد هذا الأمرُ على قدر الكفاية، حتى صار الخِلافُ في المسائل معدودًا في حُجج الإباحة، ووَقَع فيما تقدَّم وتأخَّر مِن الزمان: الاعتمادُ في جواز الفِعْل على كونه مختلفًا فيه بيْن أهل العلم، لا بمعنى مراعاةِ الخلاف؛ فإنَّ له نظرًا آخَرَ، بل في غير ذلك، فربَّما وقع الإفتاء في المسألة بالمنْع، فيقال: لِمَ تمنع، والمسألة مختلَف فيها؟! فيجعل الخلاف حُجَّةً في الجواز؛ لمجرَّد كونها مختلَفًا فيها، لا لدليل يدلُّ على صحَّة مذهب الجواز، ولا لتقليد مَن هو أوْلى بالتقليد مِن القائل بالمنع، وهو عَيْنُ الخطأ على الشريعة؛ حيث جعل ما ليس بمعتمدٍ معتمدًا، وما ليس بحُجَّة حُجَّة"[3].

ثم أورد نقلاً عن الخطَّابي جاء فيه: "وليس الاختلاف حُجَّة، وبيان السُّنة حُجَّةٌ على المختلفين - يعني فيما أوردَه مِن المسائل التي اختلف فيها - مِن الأوَّلين والآخِرين".

ثم قال الشاطبي - رحمه الله -: "والقائل بهذا راجعٌ إلى أن يتبَّع ما يشتهيه، ويجعل القولَ الموافِق حُجَّةً له، ويدرأ به عن نفسه، فهو قد أخَذَ القول وسيلةً إلى اتِّباع هواه، لا وسيلةً إلى تقواه، وذلك أبعدُ له مِن أن يكون ممتثلاً لأمْر الشارع، وأقرب إلى أن يكون ممَّن اتَّخذ إلهه هواه"[4].

وقال الشاطبيُّ - رحمه الله - مبيِّنًا بعضَ دعاوى هؤلاء: "ويقول: إنَّ الاختلاف رحمة، وربَّما صرَّح صاحب هذا القول بالتشنيع على مَن لازم القولَ المشهور، أو الموافِق للدليل، أو الراجح عندَ أهل النظر، أو الذي عليه أكثرُ المسلمين، ويقول له: لقد حجَّرتَ واسعًا، ومِلتَ بالناس إلى الحرج، وما في الدِّين مِن حرج، وما أشبه ذلك، وهذا القول خطأٌ كلُّه، وجهْل بما وُضِعتْ له الشريعة، والتوفيق بيَد الله"[5].

وقد قسَّم - رحمه الله - الآخذين بهذا المنهج المنحرِف إلى ثلاثة أقسام:
الأول: الحاكم به،
والثاني: المفتي به،
والثالث: المقلِّد العامل بما أفتاه به المفتي.

ثم بيَّن حُكْم كلِّ قسم، إذ قال: "أمَّا الأول، فلا يصحُّ على الإطلاق؛ لأنَّه كان متخيرًا بلا دليل، لم يكن أحد الخصمين بالحُكم أَوْلى من الآخَر؛ إذ لا مرجِّحَ عنده بالفَرْض إلا التشهِّي...
وأمَّا الثاني، فإنَّه إذا أفْتى بالقولين معًا على التخيير، فقد أفتى في النازلةِ على الإباحة، وإطلاق العِنان، وهو قول ثالث خارجٌ عن القولين، وهذا لا يجوز إنْ لم يكن يبلغ درجةَ الاجتهاد بالاتفاق، وإنْ بلغَها لم يصحَّ له القولان في وقتٍ واحد، ونازلة واحدة أيضًا، حسبَما بسَطَه أهلُ الأصول.

وأيضًا؛ فإنَّ المفتي قدْ أقامه المستفتي مقامَ الحاكم على نفسه، إلا أنَّه لا يلزمه المفتي ما أفتاه، فكما لا يجوز للحاكم التخيير، كذلك هذا.

وأمَّا إن كان عاميًّا؛ فهو قدِ استند في فتواه إلى شهوته وهواه، واتِّباعُ الهوى عيْنُ مخالفة الشرع، ولأنَّ العامي إنَّما حَكَّم العالِمَ على نفسه؛ ليخرجَ عن اتِّباع هواه، ولهذا بُعثتِ الرُّسل، وأُنزلت الكتب، فإنَّ العبد في تقلُّباته دائرٌ بيْن لَمَّتين: لَمَّة مَلَك، ولَمَّة شيطان، فهو مخيَّر بحُكم الابتلاء في الميْل إلى أحدِ الجانبين، وقد قال - تعالى -: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ [الشمس: 7 - 8] ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ [الإنسان: 3]، ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [البلد: 10]
...

ثمَّة قضية أخرى ينبغي مراعاتُها في هذا الموضوع؛ حتى لا تختلطَ به، وهي الفرْق بيْن الطرائق الشرعيَّة في الفتوى، التي يسلكها المفتي الناصِح، مراعيًا فَهْمه للوقائع الخاطئة وطبيعة انتشارها، والآليات التي تؤدِّي إلى الحُكم الصحيح؛ وأعني بذلك: فقه التدرُّج في التطبيق، لا التدرُّج في التشريع، إذ إنَّ التدرج في التشريع قد انتهى زمنُه بانقطاع الوحي، فالحلال حلال، والحرام حرام منذ نزل به الوحي، إلاَّ أنَّ الحرام قد يحتاج إلى تدرُّج في سبيل الخلاص منه، كالفتوى لِمَن ابتُلي بالتدخين بأن يقلِّل منه في بداية عزْمه على التخلُّص منه؛ حتى لا يثقل عليه ترْكُه، فيفشل في ترْكِه والانقطاع عنه.

فهذه السبيل في الفتْوى تُبقِي المحرَّم محرَّمًا، وتسعى في الخلاص منه بالتدرُّج في التخلِّي عنه، لسبب يخصُّ المسألة محلَّ الفتوى، ويشهد للتدرُّج في التطبيق: نصوصُ التدرج في التشريع، مع بقية أدلَّة الأمر بالمستطاع مِن مثل قول الله – تعالى -: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16]، ومن السُّنة مِن مثل قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الصحيح: ((دَعُوني ما تركتُكم، إنَّما أَهلك مَن كان قبلكم سؤالُهم واختلافُهم على أنبيائهم، فإذا نهيتُكم عن شيءٍ فاجتنبوه، وإذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم)).

نسأل الله - تعالى - الثباتَ على الحق، مهما خالَفه الخَلْق، واللهُ - تعالى - أعلم، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد وآله.

--------------------------

[1] جامع العلوم والحكم ، لابن رجب: 1/97.
[2] نقلاً عن الشاطبي في الموافقات :5/90-91 .
[3] الموافقات : 5/ 92-93 .
[4] الموافقات : 5/93-94 .
[5] الموافقات :5/94.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.buygoo.net
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: شيخ وداعية عصراني !   الأربعاء مايو 05, 2010 12:25 pm


شيخ وداعية عصراني !

كتبهاأحمد الزهراني ، في 31 يناير 2010 الساعة: 12:32 م


في تاريخ الإسلام : أنّ السلطان محمود كان حنفي المذهب مولعاً بعلم الحديث، يسمع من الشيوخ ويستفسر الأحاديث، فوجدها أكثرها موافقاً للمذهب الشافعي، فوقع في نفسه، فجمع الفقهاء في مرو، وطلب منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين. فوقع الإتفاق على إنّ يصلوا بين يديه على مذهب الإمامين ليختار هو. فصلى أبو بكر القفال صلاة لا يجوز للشافعي دونها، ثم صلى صلاة على ما يجوز أبو حنيفة رضي الله عنه، فلبس بدلة كلب مدبوغاً قد لطخ ربعه بالنجاسة، وتوضأ بنبيذ التمر، وكان في الحرّ، فوقع عليه البعوض والذباب، وتوضأ منكساً، ثم أحرم، وكبر بالفارسية، ثم نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل ولا ركوع ولا تشهد، ثم ضرط في آخره من غير نية السلام، وقال: هذه صلاة أبي حنيفة» اهـ.

لا أتفق في الحقيقة مع نسبة هذه الصلاة لأبي حنيفة رحمه الله ، لكنها لازمة للمذهب من حيث وجود هذه الأقوال كلّها في المذهب إما رواية عنه وإمّا هو من تخريجات الفقهاء .

لكني في الحقيقة عندما قرأت هذا الخبر ذهبت بعيدا وسرح الخيال متصورا ما هو واقع في الواقع الدعوي من فوضى عارمة سمحت للدخلاء بالتطفل على موائد لم يُدعَوا إليها .

تخيلت داعية :

حليق اللحية والشارب ، فاللحية عنده لا يجب إعفاؤها ، بل حلقها قد يكون أفضل في هذا العصر .

ثوبه مسبل يلامس الأرض ، فالإسبال عنده لا شيء فيه مادام ليس دليلا على الكبر وهو يعلم من نفسه التواضع .

تراه أحيانا في السوق لابساً (شورت) إلى نصف فخذيه فالفخذ عنده ليس بعورة .

مطيلا شعره وقد سدله على كتفيه .

يدخّن بلا إدمان فهو مكروه عنده .

يستمع الغناء والمعازف فلا دليل ثابت عنده على تحريمها .

يتابع الأفلام والمسلسلات ، بمافيها من مشاهد لأنّه يشاهدها بلا شهوة فقد اقتنع بقول من أفتى بجواز النظر بلا شهوة إلاّ السوأتين فإنّها يغض الطرف عنها احتياطاً فقط.

وصاحبنا يسمر في المقهى مع صحبته الصالحة مثله ، فالحمدلله لم يعد في المقاهي شيء من المنكرات بعد المذاهب الفقهية الجديدة ، ولا يمانع بالشيشة فهي عنده لا تصل إلى الضرر المحرم بل مكروهة فقط .

والرجل كذلك يلعب البلوت ولا يرى فيها شيئا كونه لا يضيع فيها وقته ، كما أنّها لا تشغله عن ذكر الله فالسبحة لا تفارق يده .

وهو مشجع متعصب لأحد الأندية ويضع صورة لاعب غربي على قميصه فالصور عنده ليست محرم تعليقها وهي في قميصه مهانة .

وكون اللاعب الذي يحبه كافرا لا يضر لأنّه ليس محاربا للمسلمين بل نصراني مسالم يقدم خدمات للإنسانية بإمتاعهم بالفن الكروي الراقي والله إنّما نهانا عن موالاة الكافر الذي يعتدي علينا.

لا يصلي في الجماعة فهي عنده غير واجبة .

كما إنّه يسافر دوما إلى شواطئ غربية وعربية ويمارس رياضات بحرية مع عراة الغرب والعرب فالرجل قوي الإيمان ولا يتأثر بهذه المناظر ، كما أنّ التواجد في هذه الأماكن لا باس به فالرسول صلى الله عليه وسلّم كان يتواجد في أسواق الجاهلية ..

ولهذا فالراجح عنده جواز الظهور على شاشة قنوات إباحية لأنّها فرصة للدعوة إلى الله وإطلالة على جمهور لا يجده في القنوات الإسلامية .

لهذا يفكر مليا بعرض أحد رجال الأعمال القوادين لإدارة قناة أنشأها فيها تنوّع ، ففيها برنامج وثائقي وبعده كليب غنائي متعري وفي المساء أفلام ومسلسلات والليل كله غناء ورقص والصباح أخبار وبرامج لا تخلو من السفور والعري وبعد الظهر برامج حوارية تسب الله ورسوله ودينه وبعد العصر برامج أسرية كلها دعوة للفجور ، وبعد المغرب برنامج فتاوى خاص للشيخ حتى يطل على جمهوره المتعطش للاستنارة والفهم الصحيح للدين بعيدا عن المنغلقين والمتشددين !

زوجته تعمل في شركة مع الرجال في مكتب واحد فهو لا يرى تحريم الاختلاط .

وقد كفاه أحد زملائها إيصالها إلى المنزل على ( دباب ) فإرداف المرأة على الدباب عنده جائز بلا تهمة وهو متأكد من براءة زوجته وزميلها ، حتى إنه يوما من الأيام دخل المنزل فوجده معها وقد وضع رأسه في حجرها تفليه .

كما أنّه أحيانا لا يراها إلا قليلا فهي منشغلة بالسفر وحدها فالمحرم عنده ليس شرطاً في ظل الأمن والصحبة المأمونة .

وللحقيقة فزوجته امرأة متدينة على عكس ما قد يظن البعض ، فهي لا تكشف من جسمها غير الوجه والكفين مع بعض الماكياج الخفيف فهي متأكدة من أنّها محتشمة ولا تثير الفتنة .

وعباءتها ذات التطريز الخفيف واللون الوردي اللامع التي تلبسها على الكتف لا تفارقها منذ أن تغادر منزلها .

إلى هنا انتهى خيالي .. فإنّا لله ..

والله إني شعرت بالغثيان عندما تصورت مثل هذا ، وهل تحسب أنّي أغرقت في خيالي ؟

لا ، أبدا ولو تلفتّ لوجدت من يأخذ بجزء كبير مما ذكرته أعلاه وما هو من الجميع ببعيد ، فالعبرة بفساد المنهج ، أمّا التطبيق لكل الشذوذات فهو عنده مرهون بالحاجة وتوفر الظروف والله المستعان .

_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفحتي على الفايس بوك :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.buygoo.net
 
رد على مدرسة الشذوذ في الفتوى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
زاد الأسرة السعيدة :: البيت الشرعي :: فقه الأسرة-
انتقل الى: