زاد الأسرة السعيدة

زاد الأسرة السعيدة

منتدى يعتني بكل ما يحتاجه المسلم لإسعاد أسرته في الحياة الدنيا وفي الآخرة
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
المواضيع الأخيرة
» تعلم اللغة الانجليزية بكل سهوله ويسر
الأربعاء يونيو 05, 2013 7:53 pm من طرف أم جمانة

» موقع للدروس والفتاوى اسمه " رمضان "
الخميس يوليو 19, 2012 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» هؤلاء هم خصماؤك غداً
الإثنين يوليو 16, 2012 3:06 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» خبيئة العمل الصالح
الإثنين يوليو 16, 2012 11:53 am من طرف رشيد محمد ناصر

» كثرت في الآونة الأخيرة الصلاة على الكراسي فما كيفيتها؟
الثلاثاء يوليو 10, 2012 11:06 am من طرف رشيد محمد ناصر

» مقابلة مع الأخوات الفاضلات زوجات الشيخ أبو عبدالله عزت رحمه الله
الثلاثاء يوليو 10, 2012 8:37 am من طرف رشيد محمد ناصر

» رحلة بخريطة مصورة لتعلّم مناسك الحج
الأحد يوليو 01, 2012 10:24 am من طرف رشيد محمد ناصر

» أحكام التعامل مع أخ الزوج ( الحمو )
الخميس يونيو 21, 2012 9:57 am من طرف رشيد محمد ناصر

» ما لهم ولمعاوية رضي الله عنه
الأربعاء أبريل 04, 2012 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» الرويبضة يتطاول على سيدنا معاوية
الثلاثاء أبريل 03, 2012 2:26 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» غيرة الزوج بين الأصل الممدوح والقالب المذموم
الإثنين فبراير 20, 2012 10:07 am من طرف رشيد محمد ناصر

» أخاف على ولدي من عصبيتي
الخميس يناير 19, 2012 1:47 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» استثمار اللعب لتنمية ذكاء الطفل
الخميس يناير 19, 2012 11:44 am من طرف رشيد محمد ناصر

» فطنة رجل .. مَن الذكي ؟؟ الرجل أم المرأة
الخميس ديسمبر 29, 2011 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» قلعة الشيخ مقبل " دمّاج " تستغيث
الثلاثاء نوفمبر 29, 2011 1:19 pm من طرف رشيد محمد ناصر

الإبحار
روابط مهمة
سحابة الكلمات الدلالية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر شعبية
حكم مراسلة و مهاتفة المخطوبة أو المرأة الأجنبية عموما
برنامج تعليم الأطفال من القراءة إلى القرآن (من ثلاث سنوات)
في حكم تخاطب الزوجين بألفاظ الوقاع الصريحة حال الجماع / فركوس
كيفية الذبح الشرعي للأنعام
حكم استمناء الزوج تجنباً للمشاكل مع زوجته
أحكام التعامل مع أخ الزوج ( الحمو )
حكم الهبة المشروطة بقرض ربوي ( السكن التساهمي )
تعرّف على شخصيتك من خلال برجك
نجاسات الأطفال ما حكمها ؟
ملخص كتاب حل المشاكل الزوجية

شاطر | 
 

 زوجة عاقة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: زوجة عاقة   الإثنين أغسطس 30, 2010 11:12 am



زوجة عاقة
أ. مجاهد ديرانية
تاريخ الإضافة: 12/12/2009 ميلادي






السؤال
السلام عليكم ورحْمة الله،
اسمحوا لي بداية أن أحيِّيكم على هذا الموقِع الطيِّب، بارك الله فيكم ونفع بكم.

أريد أن أسرد عليكم مشكلتي الَّتي قرَّرت أن أرسلها إليكم؛ لعلي أجِد لديْكم النّصح والإفادة.

أنا متزوّج منذ أربع سنوات، ولديَّ طفل، ومنذ زواجنا وعلاقة زوجتِي بأمّي ليست على ما يرام؛ فأمّي في نظر زوجتِي دائمًا متّهمة ودخيلة عليْنا، وتقتحِم حياتَنا، علمًا بأنَّ أمّي ليستْ هكذا أبدًا؛ فهي امرأة مسالمة، ولا أقول هذا لأنَّها أمّي، ولم يَحدث يومًا أن تدخَّلَتْ بِحياتنا.

حاولتُ قدْر الإمكان أن أبعِدَهما، وأن أبرَّ أمي في الوقت نفسه؛ تَجنُّبًا للمشاكل الدَّائمة الَّتي تفتعِلُها زوجتي - سامَحها الله - وبعد فترة رُزِقْت بعملٍ في المملكة فسافرتُ، وبعد سنة لحِقت بي زوْجتي وعِشْنا هناك فترة.

ثمَّ حدَّثتني أمي برغبتِها في أداء العمرة، فلم أشأ أن أخيّب أمل أمي، وبالفعْل جاءت لتؤدِّي العمرة، وقرَّرت أن تبقَي معنا عشرة أيَّام، أعلنت خِلالَها زوْجتي حالة الطَّوارئ، وأظْهرت استِياء شديدًا من وجود أمّي لديْنا؛ متعللة بضيق السَّكن.

وفي أحد الأيَّام لدى عودتي من العمل في ساعة متأخِّرة لم أجد أمي بالمنزِل، بل وجدتُها لدى جيرانِنا وهي تبْكي، وعندما حاولتُ أن أستفهِم الأمر منهَا تكلَّمتْ بصعوبة شديدة وقالت لي: إنَّ زوجتَك نهرتْني حين طلبتُ منها كوبًا من الحليب الدَّافئ قبل النَّوم، وقالت لها: إنَّها قد تعِبت وكلَّت من وجودِها الذي لم يعُد له مبرِّر، وأنَّه آن لها أن ترْحَل، وأسمعَتْها الكثير من الكلام الجارِح الَّذي لا يَحتمِله إنسان فضلاً عن كونِها أمًّا.

وحين واجهتُ زوْجتي بما فعلتْ لَم تُنْكِر بل أخبرتْني أنَّها لم تعُد تَحتمِل وجود أمِّي، ويكْفيها ما تَحتمِله من خدْمتي وابني، وأنَّ أمي قد أثقلتْ عليْنا بعشرة أيَّام وكأنَّها عشر سنوات.

لا أدري ماذا أفعل معها ونحن لسْنا في بلدنا، وبالوقت نفسه يؤْلِمني ما حدث لأمِّي كثيرًا، وأشعر بنفورٍ شديد تِجاه زوْجتي، لكنَّني بالوقت نفسِه لَم أستطِع أن أتَّخذ موقفًا معيَّنًا.

خبِّروني بالله عليْكم، كيف أستردُّ كرامة أمّي دون أن أظلم زوْجتي، التي أعلم أنَّه من حقّها أن تَحيا حرَّة في بيتِها ودون قيودٍ، ودون أن أزيد أعباءها؟

كيف أبرُّ أمّي دون الإخلال بِحقّ زوجتِي؟ لا أريد أن أظلم أيًّا من الطَّرفين.

أرْجو الرَّدَّ سريعًا وإفادتي، جزاكم الله خيرًا.


الجواب :
يؤسفني أن أنبئك بخبر لن تحب سماعه: لا يبدو أن زوجتك ذات جوهر طيب.

دعني أخبرك أولاً بما أعنيه بالجوهر. إن كثيراً من المتدينين ينظرون - إذا أرادوا الزواج - إلى ظاهر المرأة التي يخطبون؛ حجابها وصلاتها وسائر أشكال عبادتها، وهذا كله هو "المظهر"، ويغفلون عن "الجوهر" الذي هو خوف الله وتقواه.

النبي صلى الله عليه وسلم وضّحَ ذلك بعبارة جامعة مانعة، لمّا سأله أصحابه: أي الناس أكرم؟ فقال: "أتقاهم لله"، ثم بماذا أجاب لما كرروا السؤال وقالوا: ليس عن هذا نسألك؟ قال: "فعن معادن العرب تسألونني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فَقِهوا".
قال النووي في شرحه على مسلم: "معناه أن أصحاب المروءات ومكارم الأخلاق في الجاهلية إذا أسلموا فهم خيار الناس". وقال ابن حجر في الفتح: "شبَّهَهم بالمعادن لكونهم أوعيةَ الشرف كما أن المعادن أوعية للجواهر".

هذا ما أقصده بحديثي عن "الجوهر". هو "المعدن" الذي منه يتألف الإنسان؛ فلا تغرنَّك صلاة المرء في الصف الأول مع الجماعة إذا وجدته يظلم أو يأكل الحقوق، فإنه من معدن سيئ، ولا تغرنّك المرأة حسنة الحجاب سابغة الجلباب كثيرة القيام والصيام إذا كانت تؤذي الناس، فإنها من معدن سيئ كذلك... ومثل هذا وهذه لا نجاح لهما في الآخرة ولو جاءا بقناطير من الصلاة والصيام، ولن أستقصي ما ورد في هذا المقام من أحاديث فهي كثيرة.

بالطبع أنا أحكم في ضوء ما سمعت، وقد أزلتَ أنت أيَّ التباس بقولك إن زوجتك لم تستحِ منك ولم تلجأ إلى المجاملة والتهرب من الحادثة، بل واجهتك بالجهر والصراحة الكاملة بقولها إنها "لم تعد تحتمل وجود أمك"، وقولها إنها "تعبت من خدمتك أنت وابنك"! ومن هو ابنك؟ هل هو ابن الزوجة الثانية أم ابن الجارية؟ إنما هو ابنها كما هو ابنك، والأم لا تَمُنّ على ابنها أنْ خدمته واعتنت به، ابنها الذي لمّا يبلغ الثالثة أو الرابعة كما يبدو من السؤال. لا، لا تصنع ذلك بطفلها أمٌّ حَنون، ولا تصنع مثلَه بزوجها زوجةٌ صالحة.

ربما بدا لقارئ هذا الجواب أنني أقسو بالحكم على هذه المرأة، لكنني إنما أحكم بما سمعته عنها وبما نطقت به بلسانها (إن كانت نطقت به حقاً). هذا هو أصل المشكلة برأيي، فماذا تصنع لحلّها؟

أنت نفسك اهتديت إلى الحل الأمثل: الفصل بينهما، فقلت إنك "حاولت الفصل بينهما قدر الإمكان". هذا هو الحل الوقائي؛ فقلِّل ما استطعت من فُرَص اللقاء بين أمك وزوجتك. احرص على أن تبَرَّ أمَّك في علاقتك الخاصة بها، وتجنب إدخالها إلى بيتك ولقاءها بزوجتك ما أمكنك. أهذه حياة طبيعية؟ بالطبع ليست كذلك، لكنك تحتمل السيئ لتتجنب الأسوأ.

مع ذلك لا تيأس، واجمع مع "الوقاية" شيئاً من "العلاج": استمر في نصح زوجتك بالأسلوب الحسن وبالكلام الطيب، وذكِّرْها بالله وبما ادَّخَره من ثواب للمحسنين. ولعل أفضل مدخل يمكنك الدخول منه هو ابنك نفسه، فهو سيشبّ عما قريب وسوف يأتي اليوم الذي يتزوج فيه، فهل تحب أن تعاملها زوجته بالأسلوب ذاته؟

الناس لا يدركون من الأمور ما حجبه الزمن أو غطّاه الغيب، لذلك تراهم يزهدون بما في الآخرة من نعيم عظيم ويستخفّون بما فيها من عذاب مقيم، لماذا؟ لأن ذلك كله محجوب بالغيب ومفصول عنهم بالزمن الطويل. لكن المستقبل يأتي دائماً. قبل سنوات معدودة كانت هي نفسها طفلة صغيرة، وما أسرعَ ما مضت السنون وصارت زوجة وأماً، فلتتأمل كيف تُطوى أيامُ الحياة، ولتثق أن الآتي غيرُ بعيد.

ثم اجتهد في جمع قصص عن مصائر العاقّين آباءَهم وأمهاتهم والعاقّات، ما أسرع ما دانهم الديّان في الحياة قبل الممات. وصدقني: ما رأيت قط جريمة هي أسرع قصاصاً من العقوق، وإنّ أعظم الجرائم والجنايات ليؤجَّل حسابُها إلى يوم الحساب، إلا العقوق، يجد العاقُّ جزاءه في حياته قبل مماته.

أخيراً لابد من كلمة عن الأولاد: أنت ستتَّقي المواجهة وسوف تتجنب اجتماع أمك بزوجتك وقايةً من المشكلات، وهذا الأسلوب لا يحل المشكلة ولكنه يدور من حولها، ولعلك تستطيع تطبيقه على المدى الطويل بأقل الخسائر، على ما فيه من ألم وعناء. أما الأولاد فأمرهم مختلف: عليك أن توثّق صلتَهم بأمك -جدّتهم- وأن تحرص على اصطحابهم معك في زياراتك المتكررة لها، كلها أو جُلّها، ولا تسمَحْ أبداً بأن تتسلل إلى قلوبهم نفرة من أمك أو إلى عقولهم شكوك أو أفكار سيئة عنها، وهذا كله متوقَّع من شخصية ذات معدن سيئ كزوجتك، وهو الأمر الذي حاولت توضيحه في مطلع جوابي.

أعانك الله على حياة لن تكون سهلة، وأصلح الله لك زوجتك.

المصدر :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفحتي على الفايس بوك :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.buygoo.net
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: زوجة عاقة   الإثنين أغسطس 30, 2010 11:34 am


زوجتي تهينني وتحتقرني، وأرد عليها بلطف ورفق
أ. مجاهد ديرانية

تاريخ الإضافة: 3/2/2010 ميلادي



السؤال :
أنا زوْج وأبٌ لثلاثة أطفال، أبلغ من العُمر سبعًة وثلاثين عامًا، وأشغل وظيفة مرموقة، حين تزوَّجت لم أختر امرأة من زميلاتي في العمل ولا حتى من قريباتي، ولكنِّي حرَصت على أن تَختار لي أمي فتاة تعرف والدَتها بِحكم صداقة قديمة بينهما؛ حرصًا مني على أن أتأكَّد من حسن أخلاقِها، والأهم أنَّها موضع ثقة أمي واحترامها.

وتزوَّجتُها ومرَّت بنا السنون دون عقبات أو مشاكِل تُذْكَر، ولكن بعد إنجاب ابنِنا الثاني بدأت تتغيَّر شيئًا فشيئًا، فما صارت زوجتي الَّتي عرفتُها ولكنَّها أصبحت شديدة العصبيَّة، وتُعاملني بكلِّ امتهان واحتِقار، ولا تنتقي ألفاظها معي حتَّى أمام والديَّ، وتنعَتني بأبشَع الصِّفات وتُسْمِعني من قبيح الكلام ما لا يَحتمله رجل أو تقبلُه كرامتُه.

صبرتُ عليها كثيرًا وعذرتُها، ربَّما أعباء المنزل والأطفال، ولكن الوضْع يسوء ويسوء، إلى أن جاء يوم وكالعادة لَم تسيْطِر على نفسها، وانطلق سيلٌ من الشَّتائم التي يندى لها الجبين في حقِّي وفي حق أمي، ولم أشأ أن أؤذيها وتَمالكت أعصابي حتَّى لا أفعل شيئًا أندم عليه.

بعدها جلستُ معها نتحدَّث في هدوء عمَّا آل إليه حالُنا، ولكن هيهات!

أخذتْ تعدِّد عيوبي وتعدِّد مزاياها، وأنَّني لم أكُن الرَّجُل المناسب، علمًا أني - ويعلم الله - لَم أقصِّر أبدًا في حقِّها، وممَّا قالتْه أنَّها أنْجبت لي ذكورًا، وكأنَّها هي مَن خلقتهم - أستغفر الله - وكأنَّه ما أنْجب أحدٌ ذكورًا سواها.

أفيدوني بالله عليْكم: ماذا أفعل؟ فقد تعِبت وتحمَّلْتُها كثيرًا، والتمستُ لها أعذارًا كثيرة علَّها تتغيَّر.

تُهينُني فلا أجرحها، وتُخطئ بِحقِّي فأحْمل لها الهدايا في محاولة لإصلاحها، وتُحدِّثني نفْسي بأنَّها لا بدَّ وأن تتغيَّر يومًا، ولكن بعد إهانة أمي وإهانتي أمام أطفالي الَّذين صاروا يستخِفُّون بي، ولا يَحترِمونني بعد ما يروْنَه من أمِّهم.

باختصار، لقد فقدتُ معها كلَّ شيء، انصحوني أثابَكم الله: ماذا أفعل؟ ولا أكون ظالمًا لها أو منتهِكًا لِحقوقِها، فهِي امرأة والحبيبُ - صلى الله عليه وسلم - أوصانا بالنِّساء خيرًا.

جزاكم الله خيرًا، ونأسف للإطالة.


الجواب :
(1) ما كان ينبغي لمشكلتك أن تكون كبيرة ولكنك أنت جعلتها كذلك. أرجو أن لا تؤذيك صراحتي ولكن العلاج يقتضي الصراحة والوضوح. أنت اجتهدت في رسالتك أن تقدم نفسك على أنك رجل لطيف، والحقيقة أنك رجل ضعيف. وأنت بضعفك لم تضيّع حقك فقط، بل لقد ضيعت معه حق أولادك، لأن من حق الأبناء على أبيهم أن يكون رجلاً ذا مهابة واحترام. وضيعت حق زوجتك، لأن من حق الزوجة على زوجها أن يكون قوياً قوّاماً. وضيعت حقاً أعظم بكثير، هو حق أمك الذي ضاع حين سمحت لزوجتك السفيهة بأن تتطاول عليها وتؤذيها باللسان الحادّ. لا يا صاحبي، ليس هذا من صنيع اللطفاء، إنما هو من صنيع الجبناء أو الضعفاء، ولا تظلم النبي صلى الله عليه وسلم بظنك أنه يرضى بصنيعك هذا، فالهدي النبوي الكريم العظيم يحث الرجال على احترام النساء وإكرامهن وعدم ظلمهن، لكنه لا يطالبهم بالضعف معهن واحتمال الظلم والعدوان منهن!

(2) على أنني لن أسرف في لومك، فهذا أمر قد مضى ويكفي أنك قد دفعت ثمناً فادحاً لقاء تقصيرك، وحسنٌ أنك أدركت أخيراً أن هذا الوضع المعوَجّ لا ينبغي له أن يبقى بلا علاج، فلننتقل إلى العلاج. على أنني أحذرك قبل أن تمضي في القراءة: لقد استغرق الداء سنوات وهو يقوى ويستفحل، فلا تتوقع أن يحسم العلاجُ المرضَ في أسبوع أو في شهر، بل هو قد يمتد شهوراً وربما سنوات. والتحذير الآخر أهم بكثير: إذا آنست في نفسك المقدرة على المضي في العلاج إلى آخره فابدأ به، وإلا فدعه واستسلم لحياتك في صورتها التي هي عليها الآن، فإنك إن بدأت العلاج ثم قطعته في وسطه آلت أمورك إلى حال أسوأ مما هي عليه اليوم، وأما إذا ما ثابرت عليه إلى آخره فإني لأرجو له النجاح إن شاء الله.

(3) سوف تسمع من زوجتك كلمات تؤذيك اليوم أو غداً، فهذا أمر متكرر كما فهمت. في أول مرة قادمة يحصل فيها أمرٌ كهذا ابدأ بالعلاج. اتخذ غاية ما تستطيع من هيئة الجِدّ وخاطبها بصرامة لم تألفها منك منذ تزوجتها، وقل لها كلمات قليلة واضحة، وربما اضطررت إلى إعادتها للتأكيد. قل: لقد صبرت عليك كثيراً لأنني ظننت أنك من الكرام الذين إذا أكرمهم المرء أثمر معهم الإكرام، ولكني كنت مخطئاً، وقد بلغتِ الغاية في السفاهة وبلغتُ الغاية في الاحتمال، وإني أحذرك: إن كررت طريقتك هذه معي أو مع أمي من بعد فلا تلوميني على ما أصنع.

لا أظنها سمعت منك كلمات أو لهجة كهذه منذ زواجكما، فإما أن تلجمها المفاجأة فتلوذ بالصمت وتتأجل بداية العلاج إلى الجولة التالية، أو ينفجر البركان فيبدأ العلاج على الفور. في كل الأحوال ستأتي الحادثة التالية التي تستوجب تنفيذ تهديدك عاجلاً أو آجلاً، فكن مستعداً.

(4) التجاوز التالي هو البداية الحقيقية للعلاج، بعد الإنذار الواضح الصريح الذي وجهتَه في المرة الأولى. عندما تسمع منها ما يؤذيك لا تقل كلمة ولا تبقَ أمامها، بل اتركها وانصرف عنها، وابدأ من فورك بالمقاطعة الكاملة: مقاطعة في الكلام، فلا تتحدّثْ إليها؛ وفي الاهتمام، فلا تكترث بها؛ وفي المال، فلا تسلمها قرشاً (وإذا كان من عادتك أن تحتفظ بمالك في بيتك فاحفظه في هذه المرحلة في مكان آخر)؛ وفي الفراش، فاهجرها هجراً كاملاً، وإذا كان وضع البيت يسمح لك بالاستقلال بغرفة خاصة فاتركها واسكن في غرفة مستقلة تقفل بالمفتاح بابَها كلما دخلت أو خرجت.

وسوف تكون أكثر قدرة على المناورة والعلاج إذا كانت أمك بعيدة عن بيتك في هذه المرحلة، وهو أمر لم أفهمه من رسالتك صراحة: هل تقيم أمك معك في بيتك أو أن زوجتك تؤذيها في لقاءات عابرة؟ على أية حال إذا كانت أمك تقيم في بيتك فانقلها مكرَّمة إلى بيت واحد من إخوتك أو أخواتك حتى يصل العلاج إلى نهايته ويحقق غايته.

(5) ها قد بدأ العلاج إذن وها قد عرفت أسلوبه، ومن هنا سننطلق. سوف تصبح زوجتك كالشبح في بيتك، كائناً لا تراه ولا تسمعه، تغادر البيت وتعود إليه فلا تلقي عليها السلام، وتمكث فيه الساعات فلا تنظر إلى وجهها ولا توجه إليها كلمة ولا تسألها سؤالاً ولا تطلب منها أي طلب. ولعلك لاحظت أنك ينبغي أن تستغني عن "خدماتها" كلها لأن الحاجة ضعف، فلا تكترث أطبخَت لك طعاماً أم لم تطبخ، فالمطاعم كثيرة؛ ولا تهتم أغسلت ملابسك وكوتها أم لم تفعل، فإنك تستطيع القيام بذلك لدى أي كَوّاء؛ والأهم من ذلك كله أن لا تحتاج إليها زوجياً، وهذه نقطة الضعف التي يسقط فيها أكثر الرجال في مثل هذا العلاج المتعب الطويل.

على أنك لن تميتها هي والأولاد جوعاً، بل إنك سوف تستمر في إحضار ما يلزم من الأطعمة للطبخ، لكنك تستطيع أن تكسب نقاطاً إضافية حتى في هذه: تعمد إحضار الأطعمة التي لا تحبها زوجتك، أو على الأقل تجنب إحضار ما تحب، ولا تحضر إلى البيت أياً من الكماليات والطيبات التي لا يضر الاستغناء عنها. وتذكر دائماً: أنت تحضر الأغراض وتضعها في البيت في متناول زوجتك، لكنك لا تسلمها نقوداً أبداً، ولا قرشاً ولا نصف قرش.

(6) يوماً ما ستضعف زوجتك وتستسلم، فهي لن تقوى على مقاومة هذه المقاطعة وهذا الحصار إلى الأبد. ماذا سيحصل عندها؟ سترسل إشارة اعتذار تتفاوت بين الوضوح والغموض، إشارة خافتة أو صارخة، لا يهم، المهم أن تستفيد من هذه الفرصة المنتظرَة. استجب لاعتذارها إذا اعتذرت، ولكن ثابر على صرامة ملامحك وقوة لهجتك، وقل لها إنك قبلت الاعتذار وإنك سوف تعود إلى حياتك الطبيعية بشرط أن تعود هي زوجة صالحة كالزوجة الأولى التي عرفتَها أول مرة، وإنك لن تسمح بأي تجاوز بعد ذلك لا عليك ولا على أمك، لا بالألفاظ ولا باللهجة ولا بالصوت المرتفع، وعفا الله عما سلف.

عد فوراً إلى حياتك الطبيعية وإلى مودتك وصفائك، ولكن لا تتخلَّ عن حذرك أبداً، وكن مستعداً للجولة التالية، وهي قادمة على الأغلب، فإن مرضاً استشرى سنوات لا يبرأ في أيام كما قلت في مطلع كلامي. إذا عادت بعد ذلك فقل ثلاث كلمات ولا تزد: "هل كنا نمزح"؟ أو قل مثلاً: "أكنت تخدعينني إذن"؟ ثم عد إلى ما كنت عليه، بل زد عليه أن تتعمد الغياب عن البيت ليلة أو أكثر كل أسبوع، فإن ذلك سوف يثير شكها ويلهب قلبها، ولن تستفيد من سؤالك لأنك لن تجيبها. وهكذا يزداد العلاج جِدّاً وقسوة، فاستمر فيه حتى نهاية هذه الجولة كما انتهت التي قبلها، على أن نهاية هذه الجولة لن تكون بسهولة نهاية الأولى، بل عليك أن تُظهر صرامة أكثر وتردداً في المصالحة وأن تبدي شكك في صدقها معك والتزامها بوعدها الذي قطعته من قبل، وفي نهاية الأمر أتوقع أن تحصل على استسلام غير مشروط من طرفها.

(7) هذه الجولات قد تتكرر مرات مفرَدة أو عشرات من المرات، لا أنا أعلم عددها ولا أنت تعلم، الله وحده يعلم، على أن عليك أن تثابر على العلاج بدقة مهما طال، وبعد كل خرق من طرفها اجتهد في جعل الأمور عليها أصعب، بوسائل ابتكرها أنت لا أستطيع أنا أن أحددها لبعدي عنك وقلة معرفتي بتفصيلات حياتك.

(Cool القفزة الأخيرة المهمة في العلاج ستبدأ بعد مرور عدة أسابيع على آخر استسلام لزوجتك، فإذا ما طالت فترة الصفاء لأسابيع (وهذا مستبعَد في الجولات الأولى، لكنه قد يحصل) فمن المهم أن تبدأ بجلسات حوارية هادئة تبحث فيها مع زوجتك سبب انهيار علاقتكما الزوجية، فهي تأخذ عليك مآخذ كما فهمت من رسالتك، فتسلّحْ بقائمة من المآخذ التي تأخذها أنت عليها وابدأ بالحوار الأول، واحرص على أن يكون حواراً هادئاً موضوعياً، واستمع منها بصبر لكن احرص على أن تكون لهجتها مؤدبة، واعترف بعيوبك إن كانت حقاً فيك، لكن بيِّنْ لها أن فيها هي أيضاً عيوباً توازي عيوبك أو تزيد عليها، وفصِّلها لها، وقل لها إن العدل أن تقبلها وتقبلك، وهكذا تقتضي المودة التي زرعها الله في نفسَيكما حين جمع بينكما بالزواج. ولا بأس بأن تنتهيا إلى تعهد متبادَل بأن يسعى كل طرف إلى إصلاح عيوبه، مع التأكيد على الاحترام المتبادَل الذي سيصبح هو شعار الحياة الجديدة.

هذا عرض مبسَّط جداً لإجراءات طويلة معقدة، لكنه يمثل الشكل العام المطلوب للحل، فأرجو أن تنجح فيه وأن يوفقك الله إلى استعادة الحياة الزوجية المستقرة السعيدة. أما إذا حاولت وثابرت على العلاج بإخلاص ومضت عليك سنة أو أكثر من سنة ولم يتحقق لك النجاح فلا أتوقع أن يستقيم الحال أبداً، وعندئذ عليك بواحد من طريقين:
الاستمرار في هذه المناورات إلى الأبد، ويا لها من حياة!
أو الكيّ الذي هو آخر العلاج، وكي الزواج بَتُّه بالطلاق لا قدّر الله
.

المصدر :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفحتي على الفايس بوك :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.buygoo.net
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: زوجة عاقة   الإثنين أغسطس 30, 2010 11:47 am



ماذا أفعل مع زوجة عاقة؟
أ. مجاهد ديرانية

تاريخ الإضافة: 25/8/2010 ميلادي




السؤال :
الأخ الفاضل "مجاهد ديرانية"، السلام عليكم ورحمة الله.

أشكو (إلى الله) من تقلُّب مِزاج زوجتي؛ فهي من أسرةٍ ملتزمة كما يقولون، وهي:
1 - دائمًا تَرفَع صوتها عليَّ بسببٍ أو بدون سببٍ.

2 - تخرج أحيانًا من المنزل من غير إذن.

3 - عابسة في وجهي.

4 - لا تَتفاهَم معي إلاَّ بواسطة أمِّها.

5 - في الظهر لا تدعني أرتاح، وكذلك في المساء إلا بعد الساعة 2 صباحًا.

6 - تحدث معها والدها في ذلك وأمُّها أيضًا ولم يُفلِحا.

7 - لم أحدِّد فترة الزواج وهي سنتان.

8 - وآخِر ما توصَّلتْ إليه أنْ تَرفَع يدها عليَّ.

9 - الآن هي عند أهلها منذ 20 يومًا، علمًا بأنِّي هجرتُها في الفراش قبل الـ20 يومًا حوالي 10 أيام.

10 - وتحضر إلى المنزل لأخْذ بعض الأغراض عند ذهابي إلى العمل.

11 - وتكتب رسائل اعتِذار، ولكن عن تجربةٍ إذا أنا قبلتُ الاعتذار سرعان ما تعود لأوَّل عهدها، وسمعتُ من سيِّئ القول ما لم أسمعه في حياتي، صبرتُ كثيرًا، وقرَّرت العلاج، وأخذتُ بعض استشاراتك يا أخ مجاهد وهي:

1 - هجر كامل كما تقول (حتى الذي لا يصبر عليه أغلب الرجال).

2 - واستغنَيْتُ عن خدماتها حتى الماء لا أطلُبُه منها، وهذا لم يأتِ بأيِّ نتيجة، ولقد تحمَّلت إهانة وإذلالاً لم أسمعه في حياتي.

أفيدوني بالله عليْكم.


الجواب :

أستطيع أن أقول -اعتماداً على الوصف الذي قدمتَه في رسالتك- أنك في وضع صعب، فقد كُتب عليك أن تصلح أخطاء غيرك، بل وأن تصلحها بعدما تفاقمت وتعاظمت. أرأيت إلى النبتة الضارّة تخرج بين الشُّجَيرات المثمرة، ماذا يصنع البستانيُّ بها؟ إنه يقتلعها حالما يلاحظها، وهو إذا مد يده لاقتلاعها لم يجد في ذلك أقل صعوبة، لأنها ما تزال نبتة صغيرة ضعيفة لمّا تَمُدَّ في الأرض جذورَها، لكنه لو تركها عاماً أو اثنين فسوف تغلُظ ساقها وتقوى جذورها حتى لَيصعب عليه اقتلاعها إلا بالجهد الجهيد.

هذا هو مثال الخلق السيئ في الطفل: يكون صغيراً كما يكون كل شيء في الطفل صغيراً، يده ورجله وأنفه وأذنه، فإذا كبر كبرت أعضاؤه جميعاً. وكذلك عيوبه: تكون عنده في صغره بذرةُ أنانية مثلاً، ثم ينمو ويكبر فتنمو البذرة وتكبر حتى تصبح نبتة صغيرة، وما يزال ينمو ويكبر وينمو معه عيبه ويكبر حتى يصبح آفة مستعصية على العلاج. قل مثل ذلك في الأنانية أو العدوانية أو الغَيرة أو الجبن أو العناد... وقل مثله أيضاً في سوء الخلق.

وما هو سوء الخلق؟ هو الذي وصفته من سلوك زوجتك معك! إن الخلق السيّئ يشمل -فيما يشمل- الصراخَ والهياج والتلفظ بالألفاظ النابية والاعتداءَ باليد واللسان، ولعلّه هو ما يسميه عامة الناس "العصبية"، أي الانفعال الشديد الذي يُفقِد صاحبَه التحكم في نفسه، فيَخرج منها أسوأ ما فيها على صورة أفعال وألفاظ سلبية أو عدوانية.

هذا أمر لم يبدأ بغتة، فلا هو ولا غيره من الطباع والأخلاق التي ذكرتُها آنفاً يبدأ على حين غرة. هذه كلها طباع متجذّرة في النفس، تبدأ بذورُها مع الطفولة المبكرة، وتزداد ظهوراً ووضوحاً كلما تقدم الطفل في العمر، وكلما تأخر الوالدون والمربّون في معالجة هذه الآفات في أولادهم زادت تجذّراً وتمكناً واستعصاءً على التغيير والتبديل. لقد كانت زوجتك طفلة صغيرة سيئة الخلق، ثم صارت طفلة كبيرة سيئة الخلق، ثم صارت مراهقة سيئة الخلق، ثم صارت شابة سيئة الخلق، وأخيراً ها هي ذي امرأة وزوجة سيئة الخلق.

حسناً، هذا هو تشخيص المشكلة، فما العلاج؟
المطلوب هو تغيير السلوك، وهو يتغير بطريقتين: أولاهما تغيير الأفكار التي ينشأ منها السلوك، وهذا انفعال من النوع الإيجابي، وثانيتهما تغييره خوفاً من العقاب، وهذا انفعال من النوع السلبي. ألا ترى إلى إدارة المرور -مثلاً- كيف تغير سلوك السائقين المتهورين؟ إنها تقدم "برامج توعية" تسعى من خلالها إلى إقناع السائقين بمخاطر السرعة وعواقب التهور، وقد تشمل هذه "البرامج" عرضَ صور تُظهر نتائج حوادث السرعة أو تقديمَ برامج حوارية مع ضحايا هذه الحوادث مثلاً... أوثم تكمل هذه البرامج النظرية بتطبيق مجموعة من القوانين الرادعة. النوع الأول من العلاج هدفه تغيير الأفكار التي تدفع السائقين إلى القيادة المتهورة، فبدلاً من اعتبار السرعة ممارَسة آمنة ممتعة تدعو إلى المفاخرة والمباهاة سوف تصبح ممارسة خطيرة مقلقة تدعو إلى الخجل والندم، وهي ستصبح -في نظر السائقين- عملاً يدل على التهور وقلة الحكمة لا على المهارة والاحتراف. هكذا تتغير القناعات والأفكار الدافعة إلى السلوك فيتغير السلوك السلبي نفسه، فإذا لم يكن حجم التغير كافياً فلا بد من اللجوء إلى الردع، أي إلى التخويف من العقاب الذي سيعانيه المخالفون، مادياً بالغرامة وبدنياً بالحبس، وهذا هو خط الدفاع الأخير في وجه مخالفة النظام والقانون.

فلنطبق الآن هذا الأسلوب لعلاج الخلق السيئ الذي تعانيه مع زوجتك، وهو علاج نظري وعملي كما أسلفت:

(أ) ساعد زوجتك على إدراك حجم المشكلة: صارحها بأنها تتخلّق بخلق ذميم. حاورها في ساعات الصفاء وبيِّن لها ما يصنعه سوء خلقها بعلاقتكما، وبالغ في تصوير الخسائر الكثيرة التي يتسبب بها هذا الخلق السيئ. قل لها إن العصبية وسوء الخلق هما العدو الأكبر للسعادة والاستقرار النفسي والزوجي والعائلي، وإنهما غالباً ما يدمران العلاقة مع شريك الحياة. بيِّنْ لها أن "الخلق السيّئ" يكاد يكون من أكثر ما ذمّه الدين من الأخلاق القبيحة، ودعِّمْ "حملتك" بتذكيرها بما ورد في ذلك من الأحاديث والآثار، فلعلها تستمدّ من تديّنها ما يقنعها ويغير سلوكها (وقد قلتَ في رسالتك إنها من أسرة متدينة).

لقد تحدثتُ عن سوء الخلق في مشكلة قديمة أجبت عنها ونُشرت في هذا الموقع منذ بعض الوقت، وسقت فيها عدداً من الأحاديث المهمة في هذا الموضوع، وها أنا ذا أكرّرها هنا:

عن العلاء بن الشخير أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين يديه فقال: يا رسول الله، ما الدين؟ قال "حسن الخلق"، ثم أتاه عن يمينه فقال: يا رسول الله، ما الدين؟ قال "حسن الخلق"، ثم أتاه عن شماله فقال: ما الدين؟ فقال "حسن الخلق"، ثم أتاه من ورائه فقال: يا رسول الله، ما الدين؟ فالتفت إليه وقال "أما تفقه؟ هو أن لا تغضب".
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد ليبلغ من سوء خلقه أسفل درك جهنم". فإذا تخلص المرء من سوء الخلق وصار "حَسَن الخلق" فقد صار ممن يحبهم الله ورسوله؛ واقرؤوا إن شئتم ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من أحبكم إليّ أحسنكم أخلاقاً"، وما رواه جابر أيضاً: "إن من أحبكم إليّ وأقربكم منّي مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً"، وفي حديث أبي هريرة: "إن الله ليبلّغ العبدَ بحسن خلقه درجةَ الصوم والصلاة". وقد ورد في "حسن الخلق" ما ورد، لكن يكفي فيه هذا التعبير الجامع المانع، القول الفصل في المسألة: "ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق".

هذه الأحاديث قليلٌ من كثير مما ورد في هذا الباب، ولو أنك رجعت إلى متون الحديث وجوامعه (كجامع الأصول والتاج الجامع للأصول) وكتب الرقائق والآداب (كالإحياء ومختصراته النافعة، كمختصر منهاج القاصدين مثلاً)، لو أنك رجعت إلى أمثال هذه المصادر لوجدت الكثير.

(ب) أرجو أن يقرّب الأسلوبُ السابق زوجتَك من الشفاء من خلقها السيئ، لكنه لن يكون كافياً وحده بالتأكيد، فدعِّمْه بنظام متكامل من الثواب والعقاب. البس لخُلُق زوجتك الحسن لَبوساً وللخُلُق السيّئ لَبوساً: إذا تجاوبت وحَسُنَ خلقها فأظهر لها الودّ وأحسن إليها بالكلمة الطيبة وعاشرها معاشرة حسنة، وشجعها على الثبات على تحسّنها بالمداومة على إطرائها وتأكيد ملاحظتك لجهودها، ولا بأس في أن تحضر لها بين وقت وآخر هدية رمزية أو أن تصطحبها في نزهة أو عشاء "رومَنْسي" مثلاً؛ على أن تربط ذلك كله بتحسن أخلاقها حتى يكون دافعاً لها على الثبات عليه.

لكن العلاج لن يكون بهذه السهولة ولن يعتمد على الثواب فقط. إن حقيقة النفس البشرية أعقد من ذلك للأسف، والله الذي وعد الطائعين العابدين بالجنة أوعَدَ العُصاةَ البُغاةَ بالنار. إن كل نظام للتربية لا يخلو من محاكاة هذا النموذج الإلهي: التوازن بين الثواب والعقاب. سوف تسنح لك الفرصة لتكافئ، وذلك كلما لمست في زوجتك تحسناً وتجاوباً، لكن أوقاتاً أخرى ستأتي ولن يكون أمامك فيها من خيار إلا العقاب، وهذا هو الشق المكمِّل لبرنامج الشفاء.

من الوصف الذي قدمتَه لزوجتك أستطيع أن أخمّن أنها لا بد أن تثور وأن تُظهر أسوأ ما عندها مرات كثيرة قبل الوصول إلى الشفاء التام، وخلال هذا الوقت سوف تعبس في وجهك وتثور وتصرخ، وسوف تُسمعك ما لا تحب سماعه من الشتائم ونوابي الألفاظ، بل ربما مدت إليك يدها! ألم تقل إنها فعلت ذلك من قبل؟ أي أنها ضربتك أو أنها حاولت أن تضربك! وماذا فعلت أنت أمام ذلك كله، أو ماذا تفعل إذا تكرر منها من بعد؟ سأقول لك.

طلاب المدارس يتعلمون في دروس الفيزياء قانوناً يقول إن لكل فعل ردَّ فعلٍ مساوياً له في القيمة ومعاكساً في الاتجاه، وهذا هو تماماً القانون الذي أريد منك تطبيقه خلال مدة العلاج. لقد عاشرت زوجتك ما يكفي لتصبح خبيراً بأشكال ودرجات انفعالها، فاجلس مع نفسك ساعة وصنِّفْ هذه الانفعالات في ثلاث فئات: الفئة الدنيا، وفيها -على سبيل المثال- العبوس والنكد واللجاجة، والفئة الوسطى، وفيها الصياح والخروج من البيت بلا إذن، والفئة العليا، وفيها السب والشتم والاعتداء باليد. بعد ذلك جهز رداً مناسباً لكل فئة من هذه الثلاث، وكما قلنا فلا بد أن تكون قوة الرد بحجم قوة الإساءة، وأنت أقدر مني على ابتكار الردود المناسبة لأنك تعرف زوجتك وتعرف ما يؤثر فيها. ربما كان الرد على اعتداءات الفئة الأولى هو إظهار الغضب والتبكيت القاسي الحازم، وعلى الثانية المقاطعة الكاملة -في الحديث وغيره- لمدة يوم كامل مثلاً. أما المخالفات الأخطر فلا بد لها من موقف حاسم حتى تُجتَثّ من جذورها، فهل تقبل أن يصير احتقارُك واستصغارُك عادةً تألفها زوجتك حتى تسبّك أمام أهلك اليوم وأمام أولادك غداً، بل وأن ترفع يدها عليك أيضاً؟ لا يمكنك أن تقبل هذا العدوان الفظيع الذي من شأنه -لو حصل- أن يحطم صورتك ويُذهب هيبتك أمام والديك وأبنائك وسائر الناس، بل وأمام نفسك أيضاً في نهاية الأمر! إذن قف أمامه وقفة صلبة منذ اليوم الأول، أو دع عنك هذه الوقفة واستسلم لقدرك إن كان هذا المصير يرضيك!

ستقول: ماذا أفعل لو أنها شتمتني أو ضربتني؟ وأنا أجيبك: اضربها! لا تظن أنني متوحش أو أنني من أنصار ضرب النساء، بل إن لي في هذه المسألة رأياً متشدداً، فأنا أرى أن الرجل الذي يضرب زوجته ليس إلا رجلاً ناقص الرجولة، بل إن رجولته لَتنقص بمقدار اعتدائه على زوجته وإيذائه لها. لقد منح الله الرجلَ من القوة ما لم يمنحه المرأةَ، فخلق الرجل قوياً وخلق المرأة ضعيفة لحكمة أرادها عز وتبارك، ولا يُسأل الله عن علّة خلقه وسبب عمله. والقوي لا يمكن أن يعتدي على الضعيف إلا إذا فقد المروءة وكان من لئام الناس، أما الشريف الشجاع فإنه إنما يقارع من كان له أهلاً في المكانة ومثيلاً في القوة. هذا هو الأصل، لكن رد العدوان واجب سواء أكان المعتدي قوياً أم ضعيفاً، على أن قوة الرد تحدّدها قوةُ المعتدي: فمَن اعتدى عليك بالسلاح واستطعت أن ترد عدوانه بالسلاح فافعل، ومن اعتدى عليك بقوة عضلاته واستطعت أن تجعل من قوة عضلاتك حائلاً بينك وبينه ومانعاً من عدوانه فافعل، وإذا اعتدى عليك صغير أو ضعيف فامنع عدوانه عنك بأقل قوة تستطيعها، ليس انتقاماً وبطشاً ورداً على الصاع بصاع، بل حتى لا يستمرئ المعتدي العدوانَ فيوغل فيه ويقيم عليه، كائناً من كان.

وليست هذه وصفة من بنات أفكاري، بل هي وصفة ربانية وصفها الله العليم الحكيم في كتابه الكريم لعلاج مثل ما تشكو منه اليوم، وهو "النشوز". والنشوز هو العصيان وإساءة العشرة، وهو قد يقع من الرجل وقد يقع من المرأة، وكلاهما في القرآن: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا ﴾ و﴿ اللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ﴾. القرآن يفيدنا أن للرجل إذا نشزت زوجته عليه أن يعالج نشوزها بالتسلسل الذي بيَّنته الآية :
فيَعِظها أولاً (وقد فرغنا من ذلك في القسم الأول من هذا الجواب
ثم يهجرها ثانياً (وهو ما صنعته مع زوجتك كما قلت في رسالتك
وأخيراً يضربها. على أن يُفهَم أن المقصود بالضرب هو التقريع المعنوي والترويع النفسي وليس البطش والإيذاء الذي يصنعه كثير من الأزواج القساة المتوحشين، والنبي -صلى الله عليه وسلم- حينما أباح للرجال ضرب من تنشز من الزوجات اشترط أن يكون الضرب ضرباً رمزياً لا ضرباً مبرِّحاً، فقال: "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد"، ولما جاءت النسوة إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يشكين ضرب أزواجهن قال صلى الله عليه وسلم: "لقد أطاف بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشكين أزواجهن، ولا تجدون أولئك خياركم".

إذن لا أنا ولا غيري من العقلاء يحبون هذا النوع من العلاج الرادع، لكنك ربما سقيت ولدك الدواء المُرَّ ليَشفى بإذن الله، وربما قبلت أن يُشَق بطن امرأتك لاستئصال ورم خبيث لا قدّر الله، فترضى بالأمر الكريه فراراً مما هو أشد منه كراهة، وكذلك ما وصفته لك آنفاً من علاج. فامض به -على كراهته- ولا تتردد: إذا سبتك زوجتك أو ضربتك فاضربها، لكن لا تستثمر قوتك في ضربها ولا تؤذِها وتجنَّب الوجه (وهذا أمر نبوي لا يباليه كثير من الناس، فيضرب منهم الأبُ ابنَه أو الزوجُ زوجتَه على الوجه ولا يرى بأساً، وإنه -وربّي- لآثم مخالف لأمر أبي القاسم وسنته صلى الله عليه وسلم). اضربها على يدها، على الساعد أو الكف مثلاً، فإن هذا الضرب مُهين ولكنه غير مؤذ؛ المهم أن تصل الرسالة: أنت قادر على تأديبها لو أنها تمادت في السوء والعدوان، وسوف تعاقبها كلما وجدت منها تعدياً وتجاوزاً للحدود.

يجب أن تَفهم زوجتك هذه الرسالة بالوضوح نفسه الذي فهمَتْ به رسالة الثواب، حينما أحسنتَ إليها جزاءَ تحسّن أخلاقها ولاطفتَها رداً على لطفها (كما أوضحتُ في القسم السابق من هذا الجواب).

سوف يتسبب تفاعلك الإيجابي مع مواقف زوجتك الحسنة وسلوكها الحسن، وتفاعلك السلبي الحاسم مع مواقفها السيئة وخلقها السيئ، هذا كله سوف يتسبب -لا محالة بإذن الله- في مغالبتها لنفسها وتكلّفها تحسينَ أخلاقها، فإنها ستحرص على التطبّع بالخلق الحسن وحمل نفسها على هجر الخلق السيئ لتفوز برضاك، فتحصل على الثواب العاجل وتنجو من الرد الحاسم الرادع. وهذا التطبع هو كل ما نريده ونسعى إليه في رحلة العلاج الطويلة هذه، فكل خُلُق يبدأ تطبّعاً ثم ينتهي طبعاً، ومع الوقت سوف ينقلب تطبّعها إلى طبع ويغدو تكلُّفها اللطفَ لطفاً أصيلاً فيها بإذن الله.

وفقك الله ورزقك الخلق الحسن أنت وزوجك، ورزقكما الذرية الصالحة والحياة الطيبة في الدارين.

المصدر :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]





_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفحتي على الفايس بوك :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.buygoo.net
 
زوجة عاقة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
زاد الأسرة السعيدة :: العلاقة بين الزوجين-
انتقل الى: