زاد الأسرة السعيدة

زاد الأسرة السعيدة

منتدى يعتني بكل ما يحتاجه المسلم لإسعاد أسرته في الحياة الدنيا وفي الآخرة
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
المواضيع الأخيرة
» تعلم اللغة الانجليزية بكل سهوله ويسر
الأربعاء يونيو 05, 2013 7:53 pm من طرف أم جمانة

» موقع للدروس والفتاوى اسمه " رمضان "
الخميس يوليو 19, 2012 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» هؤلاء هم خصماؤك غداً
الإثنين يوليو 16, 2012 3:06 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» خبيئة العمل الصالح
الإثنين يوليو 16, 2012 11:53 am من طرف رشيد محمد ناصر

» كثرت في الآونة الأخيرة الصلاة على الكراسي فما كيفيتها؟
الثلاثاء يوليو 10, 2012 11:06 am من طرف رشيد محمد ناصر

» مقابلة مع الأخوات الفاضلات زوجات الشيخ أبو عبدالله عزت رحمه الله
الثلاثاء يوليو 10, 2012 8:37 am من طرف رشيد محمد ناصر

» رحلة بخريطة مصورة لتعلّم مناسك الحج
الأحد يوليو 01, 2012 10:24 am من طرف رشيد محمد ناصر

» أحكام التعامل مع أخ الزوج ( الحمو )
الخميس يونيو 21, 2012 9:57 am من طرف رشيد محمد ناصر

» ما لهم ولمعاوية رضي الله عنه
الأربعاء أبريل 04, 2012 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» الرويبضة يتطاول على سيدنا معاوية
الثلاثاء أبريل 03, 2012 2:26 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» غيرة الزوج بين الأصل الممدوح والقالب المذموم
الإثنين فبراير 20, 2012 10:07 am من طرف رشيد محمد ناصر

» أخاف على ولدي من عصبيتي
الخميس يناير 19, 2012 1:47 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» استثمار اللعب لتنمية ذكاء الطفل
الخميس يناير 19, 2012 11:44 am من طرف رشيد محمد ناصر

» فطنة رجل .. مَن الذكي ؟؟ الرجل أم المرأة
الخميس ديسمبر 29, 2011 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» قلعة الشيخ مقبل " دمّاج " تستغيث
الثلاثاء نوفمبر 29, 2011 1:19 pm من طرف رشيد محمد ناصر

الإبحار
روابط مهمة
سحابة الكلمات الدلالية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر شعبية
حكم مراسلة و مهاتفة المخطوبة أو المرأة الأجنبية عموما
برنامج تعليم الأطفال من القراءة إلى القرآن (من ثلاث سنوات)
في حكم تخاطب الزوجين بألفاظ الوقاع الصريحة حال الجماع / فركوس
كيفية الذبح الشرعي للأنعام
حكم استمناء الزوج تجنباً للمشاكل مع زوجته
أحكام التعامل مع أخ الزوج ( الحمو )
حكم الهبة المشروطة بقرض ربوي ( السكن التساهمي )
تعرّف على شخصيتك من خلال برجك
نجاسات الأطفال ما حكمها ؟
ملخص كتاب حل المشاكل الزوجية

شاطر | 
 

 الإرجاف .. لا تكن من هؤلاء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: الإرجاف .. لا تكن من هؤلاء   الإثنين مارس 14, 2011 6:49 pm

الحمد لله الذي شرح صدور أهل الإسلام للهدى، ونكت في قلوب أهل الطغيان فلا تعي الحكمةَ أبدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهًا أحدا، فردًا صمدا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ما أعظمَه عبدًا وسيدا! وأكرمَه أصلاً ومَحْتِدا! وأبهرَه مضجعًا وموردا! صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، غيوث الندى، وليوث العدا، صلاة وسلامًا من اليوم إلى أن يبعث الناس غدا.

أما بعد:
فالموضوع الذي نكتب فيه من الأهمية بمكان، موضوع غامض؛ غير أن آثاره تأكل الأخضرَ واليابس، والأبيضَ والأسود، فموضوعُ الإرجاف طرحُه مهمٌّ في هذا التوقيت، الذي تاهتْ فيه الأمَّة عن هُويتها، وعن عزَّتِها وكرامتها.

وحتى لا يجري منا القلم؛ ندخل في موضوعنا الذي نُعَنون له بعنوان: "سرطان الإرجاف"، ويعلم اللهُ كم أثَّر هذا السرطانُ على الأمَّة أفرادًا وجماعاتٍ؛ إلا ما رحم ربي، عافانا الله وإياكم من آثاره ومضارِّه، وهذا البحث طويل الذيل، يأكل عشراتِ الصفحات ولا يتم؛ فجوانبُه كثيرة، ونقاطُه أكثر من أن تحصى، فسنحاول قدر المستطاع أن نختصر اختصارًا، ونطوي الموضوع طيًّا، على أن يكون هذا الاختصارُ غيرَ مخلٍّ، ولا قادحٍ في عرض الموضوع وتفصيلِ أهم جوانبه، ونسأل الله العون والسداد؛ فإنه أكرم مأمول.


ونبدأ في عرض نقاط الموضوع على التقسيم التالي:-1 أولا: تعريف الارجاف
ثانياَ: أشكال الارجاف
ثالثاَ: أسلحة الإرجاف ومعداته.
رابعاً: أسباب الإرجاف ودواعيه.
خامساً: نماذج وصور للإرجاف.
سادساً: آثار الإرجاف ومضاره.
سابعاً: علاج الإرجاف وواجب المسلم نحوه.

أولاً: تعريف الإرجاف:
لغة: الإِرْجَافُ مصدر أَرْجَفَ، و"إِرْجَافُ الوَلَدِ": إِحْدَاثُ الخَوْفِ وَالرُّعْبِ فِي نَفْسِهِ.

"أَرْجَفَ القَوْمُ": خَاضُوا في الأَخْبَارِ السَّيِّئَةِ وذِكْرِ الفِتَنِ، "أَرْجَفُوا في المَدينَةِ بالإِشاعاتِ": أَخْبَرُوا بِها؛ لِيُوقِعُوا في النَّاسِ الاضْطِرَابَ والبَلْبَلَةَ، "أَرْجَفُوا بالشَّيْءِ وبِهِ وَفيهِ"[1].

أَرْجَفَ يُرْجِفُ إِرْجافًا: خاض في الأخبار السيِّئة، وذكر الفتن؛ ليهيج الناس.

أرجفَتِ الأرضُ وأُرْجِفَت - على المجهول -: زُلزِلَت، والناقةُ: جاءت مُعيِيَةً، مسترخيةً أُذناها، ترجف بهما، والقومُ: خاضوا في أخبار الفتن ونحوها، على أن يوقعوا الناس في الاضطراب، من غير أن يصحَّ عندهم شيءٌ، ومنه في سورة الأحزاب: {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ} [الأحزاب: 60].

وأرجف القوم في الشيء وبالشيء: خاضوا فيهِ.

الإرجاف: مصدر أرجف، وواحد الأراجيف؛ أي: أخبار الفتن والشر[2].

ومن الألفاظ اللغوية التي تدل على الحرب النفسية: الإرجافُ؛ قال - تعالى -: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب: 60].

والإرجاف: الرجفان، الاضطراب الشديد، وأرجف: خفق واضطرب اضطرابًا شديدًا، والراجفة: الزلزلة، رجفت الأرض: إذا تزلزلت، ورجف القوم: إذا تهيَّؤوا للحرب.

قال الليث: أرجف القوم: إذا خاضوا في الأخبار السيئة وذكر الفتن؛ قال - تعالى -: {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ}، وهم الذين يولِّدون الأخبار الكاذبة، التي يكون معها اضطراب في الناس.

واصطلاحًا: يمكن أن يُعرَّف الإرجاف بأنه: بث ونشر الأخبار المثبِّطة والمحبطة؛ بغرض إحداث الاضطراب، وزعزعة الثقة، والأمنِ والإيمان في نفوس المؤمنين.

والإرجاف نوع من أنواع الإشاعات؛ قال - عز وجل -: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب: 60].

ونكتفي بهذه التعريفات، وإلا لطالت بنا هذه النقطة كثيرًا.
ثانيًا: أشكال الإرجاف:
كما أن للسرطان أشكالاً، كذلك للإرجاف أشكال، ويتشكل الإرجاف على ثلاثة أشكال، وهي:
1- الأخبار الكاذبة التي لا أساس لها من الصحة، والتي يفتريها أعداء الإسلام ومروِّجو الإشاعات والأكاذيب، افتراءً على الإسلام وأهله.

2- الأخبار المشكِّكة، التي أصلها صحيح، وفروعها لا أساس لها من الصحة، وهي عناوين صحيحة فقط، والمضامين كاذبة، وكالعادة فالناس يحفظُون العناوين، وينسَوْن المضامين.

3- الأخبار السيئة التي أصلها وفرعها صحيح، الأخبار والعيوب التي يجب أن تستر، فيفشيها ويضخمها أعداء الدين ومشعلو نار الفتنة، ومنها أخبار الفتن والشر.

ثالثًا: أسلحة الإرجاف ومعداته:
كما أن للحرب أسلحةً ومعداتٍ، فالإرجاف يشبهها تمامًا، وأسلحة الإرجاف وأدواته هي:
1- مصدر الإرجاف: وهم أعداء الإسلام من الداخل والخارج، وكذلك المنافقون، والمخذِّلون، والمثبِّطون.

2- ناقل الإرجاف: وهم الدهماء الذين يتَّبعون كلَّ ناعق، وهم مروجو الإشاعات، ومثيرو الفتن والاضطرابات.

3- متلقي الإرجاف: وهم العوام والجماهير.

رابعًا: أسباب الإرجاف ودواعيه:
للإرجاف أسباب ودواعٍ؛ منها:
1- بثُّ الفتن والاضطرابات والإشاعات بين الناس.

2- الحرب النفسية والهزيمة النفسية.

3- التخذيل والتثبيط للهمم.

4- نقل الأخبار بلا روية وتثبت.

5- دعوة إلى الخمول واليأس، وفقدان الثقة.

6- إسقاط الرموز.

7- الصد عن سبيل الله.

8- خذلان الجيوش.

خامسًا: نماذجُ وصورٌ للإرجاف:
أما عن نماذج وصور الإرجاف في حياتنا، فحدِّث ولا حرَجَ؛ فالإرجاف يضرب شتى مناحي الحياة، وسنذكر نموذجًا لكل منحى من مناحي الحياة.

أما عن الإرجاف في مجتمع الإنترنت، فكثير جدًّا، ومن أمثلته: نشر القصص الفاسدة والباطلة، وتهويلها وتضخيمها، سواء كانت صحيحة أم غير صحيحة، فيقوم البعض بتضخيمها وإعطائها أكبر من حجمها الحقيقي؛ ليظهر للناس أن هذا الوضعَ الفاسد هو الوضعُ القائم في المجتمع؛ وذلك ليزعزع الأمان في المجتمع، ويخذل المصلحين عن سلوك سبيل الإصلاح، ويعطي للناس صورة خاطئة عن المجتمع، وأنه مجتمع فاسد لا سبيل إلى إصلاحه؛ ليزيد الناس وهنًا على وهن، وإحباطًا على إحباط، ويثبطهم ويخذلهم، ويغلق أيَّ بارقة أمل من الإصلاح في وجوههم.

أما عن الإرجاف والطعن في العلماء والمصلحين في مجتمع الإنترنت، فوصل إلى نتيجة خطيرة، ومن أمثلتها أن بعض الشباب يأتي بخطأ يسير لعالم من العلماء، وينشره بعد تضخيمه وتهويله، ويبدِّع العالم ويفسِّقه بهذا الخطأ اليسير؛ ليخذل الناسَ ويصدَّهم عنه وعن دعوته.

وخطورة الطعن في العلماء والمصلحين كبيرة؛ لأنه يخذل ويصد الناسَ عن كثير من العلماء والعاملين، كثير من الشباب يقوم بهذا الدور دون أن يدري خطورة ما يقوم به، من صدٍّ عن سبيل الله، وتعويق للدعوة ودعاتها، فيبدِّع ويفسق دون أن يكون مؤهلاً.

فالجرح والتعديل علمٌ كبير، لا يتصدَّى له حُدَثاءُ الطلب وحدثاء السِّن؛ بل يتصدى له العلماء الكبار، الذين أمضَوا حياتهم في العلم والتعليم، ووصلوا لدرجة كبيرة من الخبرة والدراية بالمصالح والمفاسد التي تترتَّب على الجرح والتعديل.

فإياكم ثم إياكم من الجرح والتجريح في العلماء الربانيين، والدعاةِ الصادقين؛ فلحومُ العلماء مسمومة، وعادةُ الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، فاللهَ اللهَ في كف اللسان عن العلماء والصالحين، إياكم والتخذيلَ لهم، والصدَّ عن طريقهم؛ فهم مشاعل الهداية للناس، ومنارات الطريق لهداية الضالين، وانتشال الحائرين.

وللأسف كثير من المنتديات خصَّصت أقسامًا للطعن في العلماء، رافعين شعارَ الجرح والتعديل، والله يعلم كم أفسدوا وخذلوا كثيرًا من العلماء الربانيين، ولقد مررتُ بتجربة بنفسي عندما دخلت على بعض هذه المنتديات، فوجدت قائمة طويلة من العلماء - بل وبعض الفنانين والكتاب - يعدونهم بجملتهم مبتدعة، ومن بينهم قاسم أمين وغيره من الكتاب، ترى ما علاقة هذا الرجل بالعلماء؟! إنهم يجعلونهم معه في مركب واحد، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وعندما قمت بالذبِّ عن عرض أحد العلماء، ردُّوا ردًّا شديدًا، واتَّهموني بالتعصب والحزبية، والقطبية والحرورية، وغيرها من المسميات الباطلة، وقاموا بطردي من المنتدى، فهم لا يعطون لأحد فرصة للرد عليهم ومخالفة طريقهم، هدانا الله وإياهم، وبصَّرنا وبصرهم بالحق؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أما عن الإرجاف في الصحف، فهو الطامة الكبرى، والبليَّة العظمى؛ فهو أشد تأثيرًا وانتشارًا من الإنترنت؛ فهو بوتقة الإعلام الأولى، ومن أمثلته في حياتنا نشر الأخبار الكاذبة، بل وتضخيمها وتهويلها؛ لنشر فكرة فاسدة للناس عن المجتمع وما يجري فيه، ولكلٍّ هدفٌ في نشر تلك الأراجيف، من صدٍّ عن سبيل الله، وإشاعة الفاحشة والفساد في المجتمع، ونشر الفتن، وعدم رغبة أن يعود الناس لدين رب العالمين، ورغبة استمرار الفساد في المجتمع، وتشويه صورة العلماء والمصلحين؛ كلُّ ذلك نصرةً ومعاونة لأهل الباطل في نصرة باطلهم وزخرفته أمام الناس.

فالحق والباطل يتصارعان إلى يوم القيامة، ولا شك أن النصرة للحق وأهله؛ لموعود الله - عز وجل - في كتابه: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21].

ومن أمثلة الإرجاف في الصحف: نشر الأخبار السيئة التي تكون صحيحة، وذلك مثل نشر الحوادث التي تحدث في المجتمع؛ مما يوحى للناس بفساد المجتمع، وأن لا أمل في الإصلاح، وتلك الأخبار الفاسدة يجب ألاَّ تُذكَر؛ فالقبيح والسيئ يجب أن يُستَر لا يُذكر؛ بل يُنشَر الخير وما يكون قدوة للناس، لا ما يعلِّمهم الفساد والإفساد، يُنشر ما يدعوهم إلى الإصلاح، لا ما يدعوهم إلى الإحباط، والكسل، والخمول.

ومن أمثلة الإرجاف في الصحف أيضًا: الحكم بفساد المجتمع، وأن لا أمل في إصلاحه وتقويمه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من قال: هلك الناس، فهو أهلكُهم))، والحكم بفساد المجتمع يؤدِّي إلى قتل العزائم والهمم التي تسير في طريق الإصلاح.

ومن أمثلة الإرجاف أيضًا: نشر سير وقصص أهل الباطل والعلمانيين وتلميعها، ومحاربة أهل الصلاح والإصلاح، وتشويه صورتهم، بافتراء الأكاذيب عليهم.

ومن أمثلة ذلك: ما قامت به مجلة روز اليوسف من كتابة مقال تتناول فيه الدعوة السلفية وشيوخها، وبالأخص فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني، واتهمتْه باتهامات خطيرة، وافترتْ عليه الأكاذيب والخرافات، قالت: "إنه يقول: إن تعدد الزوجات فريضة".

وهذا كذبٌ له قرنان، لم يقل به الشيخ.

وقالت أيضًا: "دخل الحويني بدعوة ظلامية على مجتمع بسيط متسامح، متدين بالفطرة، ولكنه فقير يعاني ويلات الانفتاح، فوجد خلاصَه في دعوة تلخص متطلباته في: جلباب قصير للرجال، وعباءة ورداء للمرأة، كما أنها تعفيه من كل وسائل التكنولوجيا؛ لأنها حرام فأنقذته".

وتقول أيضًا: "إن الشيخ يقول في كثير من خطبه: إن النصر لن يتحقَّق بالمظاهرات، وحرقِ العلم الإسرائيلي أو صورة الرئيس الأمريكي؛ وإنما النصر يأتي بالالتزام بشعار المرحلة؛ أي: النقاب للمرأة، والجلباب القصير للرجل".

أليس هذا الكلام من الإرجاف؟! أليس هذا الكلام من التخذيل للشيخ والصد عن دعوته؟! أليس هذا الكلام افتراءً وبهتانًا على الشيخ ودعوته؟! سبحانك هذا بهتان عظيم!

وتقول عن الشيخ وحيد عبدالسلام بالي، تقول: "الذي كوَّن ثروة طائلة من الدجل والشعوذة، والعلاج من مس الجن، حيث كان يعمل بتلك المهنة في السعودية ومصر".

كلام مستمر؛ لتشويه صورة الدعاة إلى الله، وصدِّ الناس عنهم، وعن رسالتهم، حفظ الله مشايخنا وعلماءنا من أعداء النجاح وأنصار الباطل.

وأشد من هذا الإرجاف: أن بعض الصحف تأتي بعناوينَ صحيحةٍ عن العلماء والدعاة، ومضامينَ كاذبةٍ؛ ليخدعوا الناس بذلك، فالنوع الأول من الإرجاف الذي تكون عناوينه ومضامينه كاذبة، سهلٌ أن يَكتشف سفهَه وكذبَه الناسُ، أما عندما تكون العناوينُ صحيحةً، والمضامينُ كاذبةً، هنا ينخدع كثيرٌ من الناس.

وسُنة الله جرتْ بالحكم بين العلماء والمصلحين، ومَن هاجمهم وافترى عليهم الافتراءاتِ والأكاذيبَ، مَن الذي سيذكره التاريخ ويثني عليه؟ كما حدث مع شيخ الإسلام ابن تيمية، وإمام أهل السنة أحمد بن حنبل، الذي قال: قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم يوم الجنائز.



كَمْ سَيِّدٍ مُتَفَضِّلٍ قَدْ سَبَّهُ مَنْ لاَ يُسَاوِي غَرْزَةً فِي نَعْلِهِ
فَالبَحْرُ يَعْلُو فَوْقَهُ جِيَفُ الفَلاَ وَالدُّرُّ مَدْفُونٌ بِأَسْفَلِ قَعْرِهِ
وَإِذَا اسْتَغَابَ أَخُو الجَهَالَةِ عَالِمًا كَانَ الدِّلِيلَ عَلَى غَزَارَةِ جَهْلِهِ


أما الإرجاف في الكتب، فكثير من الكُتاب يقوم ببثِّ الشبهات الفاسدة، والشبهات غير الصحيحة، التي تشكِّك الناس في دينها، وتفقدها ثقتها بالعلماء والصالحين، وكثير من الكُتاب يُكثِر الكلامَ عن الفتن؛ ليوحي للناس بأن الأمر قد انتهى، وأن زمن الإصلاح قد ولَّى، ويجب أن نعلم أن الكِتاب وسيلة كبيرة من وسائل المعرفة، وله أهمية كبرى، يُنشَر فيه ما ينفع الناسَ، ولكن عندما تنشر الأراجيف في الكتب، تبقى مضرتها كبيرة.

ألا فليتَّقِ اللهَ كلُّ صاحب قلم، وليعلم أنه موقوف بين يدي الله، وبين يديه مسؤول، وليحذر سقطات القلم، كما قال القائل:


وَمَا مِنْ كَاتِبٍ إِلاَّ سَيَفْنَى وَيَبْقَى الدَّهْرَ مَا كَتَبَتْ يَدَاهُ
فَلاَ تَكْتُبْ بِكَفِّكَ غَيْرَ شَيْءٍ يَسُرُّكَ فِي القِيَامَةِ أَنْ تَرَاهُ


أما بالنسبة للإرجاف من الأعداء، فالحرب النفسية أهمُّ وأسبق من الحرب العسكرية، والحرب النفسية تؤدِّي إلى هزيمة الأمَّة نفسيًّا ومعنويًّا؛ مما يؤدي إلى خذلان الجيوش، ألا ترى قوله - تعالى -: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60]، فبثُّ الرهبةِ أساس في الحروب العسكرية؛ لأنه عندما تُهزم نفسُ الإنسان، تكون هزيمته عسكريًّا من أسهل ما يمكن.

ودليل ذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ونُصرتُ بالرعب مسيرةَ شهر))؛ لذلك يقوم الأعداء ببثِّ الشائعات والأراجيف؛ لهزيمة الأمة نفسيًّا، ومن ثَم هزيمة الجيوش عسكريًّا كما كان يفعل ذلك التتار، ومِن بعدهم اليهود، حتى أشاعوا مقولة: "الجيش الذي لا يُهزم".

ذلك ليهزموا الأمة نفسيًّا، ليسهل عليهم هزيمتها عسكريًّا، ولكن بفضل الله هزمناهم في حرب رمضان، ولكنهم اليوم يبثُّون الشائعات والأكاذيب والأراجيف؛ ليبثوا في الأمة قوَّتهم، وأنهم صُنَّاع القرار في العالم؛ وذلك لهزيمة الأمة معنويًّا؛ حتى لا تهبَّ لنصرة الدِّينِ والأرضِ والعِرضِ، واستعادة العزة والمجد والكرامة، نسأل الله أن يحيي الأمة بفضله؛ لكي تستعيد عزَّتها وكرامتها المسلوبة، مِن أحفاد القردة والخنازير ومَن يعاونهم.

وأشدُّ إرجاف يؤثِّر في الأمَّة هو إرجاف المنافقين والمثبِّطين وأعداء الدين، المنسوبين للإسلام والمسلمين، والمهزومين بدرجة جعلتْهم أبواقًا لنصرة أعداء الأمة، فيقومون بتخذيل الأمة وتثبيطها عن مواجهة عدوِّها، ويثيرون الرعب في الأمة، وذلك بالمبالغة في وصف قوة الأعداء، وكثرة عددهم وعُدتهم، وقوة بأسهم وقدرتهم القتالية، وأنهم صناع القرار في العالم، ويبثُّون في الأمة الفرقة والشقاق، والوقيعة والدس، ويبثون في الأمة اليأس من تحقيق النصر.

فحربُ هؤلاء في الأمة أشدُّ من حرب الأعداء أنفسهم، وسورة الأحزاب تحكي خطورةَ الإرجاف والمرجفين على الأمَّة، إن لم تأخذ حذرها، والتمسك بإيمانها ونبيِّها؛ قال - تعالى -: {لَئِنْلَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌوَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَايُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب: 60].

سادسًا: آثار الإرجاف ومضاره:
خطر الإرجاف على المجتمع وعلى الأمَّة كبير جدًّا، وسنذكر بعض هذه الأخطار والمضار بإيجاز:
1- الهزيمة النفسية والمعنوية:
والهزيمة النفسية من أخطر أضرار الإرجاف على الأمة؛ لأن الحرب النفسية أعمُّ وأشمل من أي حرب أخرى؛ لأن هدفها ذاتُ الإنسان وعقله، وفكره وعقيدته، والأمة كالفرد في ذلك، والانتصار يبتدئ من العقل والقلب، والنفس والإرادة، والهزيمة كذلك تبتدئ منها.

2- الخوف الشديد:
والخوف الشديد يهزم الإنسانَ قبل أن تبدأ المعركة، فالذي يحرِّك الإنسانَ نفسيتُه، وبالخوف تفقد نفسُه إرادتَها، وتبقى بلا حراك؛ مما يؤدِّي إلى الهزيمة الحقيقية.

3-فقدان الثقة وضعف الثقة بالله:
الإرجاف يؤدي إلى فقدان الثقة، وإذا فقد الإنسان ثقته بنفسه، فلن يصنع نجاحًا، وكذلك إذا فقد ثقته بربِّه؛ قال - تعالى -: {الَّذِينَقَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْفَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ*فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ} [آل عمران: 173، 174].

انظر - يا رعاك الله - ماذا تفعل الثقة بالله!

4-معاونة أهل الباطل في باطلهم:
عندما يجد أهلُ الفساد المساعدةَ والمعاونة، يزدادون نصرةً لباطلهم، ويحثون السعي وراء مآربهم ومصالحهم؛ لذلك نهى القرآن الكريم عن التعاون على الإثم والعدوان، قال - تعالى -: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]؛ لأن المعاونة والتشجيع على الإثم والعدوان، إنما يضر المجتمع ضررًا كبيرًا، ويشيع الفاحشة والفساد في الأمة.

5-زرع اليأس في نفوس المسلمين:
فعندما يجد المسلمون سطوةَ المرجفين، وأبواقهم، وكثرة الفساد والباطل، وانتشاره كانتشار النار في الهشيم - يَنبُت اليأسُ في قلوبهم، ويكثر القنوط في ديارهم، وتخور عزائمهم عن السير في طريق الإصلاح، ويموت الأمل الذي يشجعهم على المسير.

6- قتل الهمم:
وقتل الهمة مصيبة كبرى تُرزَأ بها الأمة؛ مما يؤدي إلى توقُّف العمل الدؤوب لنصرة الحق وأهله، وتوقف العمل نحو تقدُّم المجتمع ورقيِّه.

7- هزيمة الجيوش.

8- سقوط الرموز والعلماء والمصلحين في نظر الجماهير.

9- انتشار الاضطرابات والإشاعات بين الناس.

10- الصد عن سبيل الله.

11- تأخر نصرة الأمة.

سابعًا: علاج الإرجاف وواجب المسلم نحوه:
هذه النقطة هي قلب الموضوع ولبُّه، وكلامنا كله لنصل إليها، توصَّلْنا في بحثنا عن الإرجاف إلى أن المرجِف هو الذي يبحث عن الداء، ولا يبحث له عن دواء؛ بل يضخم العيب وينميه وينفخ فيه، أما المصلح فهو على العكس من المرجف تمامًا، يبحث عن الداء، ثم يبحث له عن دواء وعلاج، وها نحن نسلك سبيل المصلحين بعد تشخيصنا للداء، ونبحث له عن دواء وعلاج، ونذكر أولاً خطوات العلاج بالنسبة للمرجفين وأعوانهم من ناقلي الأراجيف.

ويتلخص العلاج في الخطوات التالية:
1- على المرجفين أن يدركوا خطورة هذا الأمر؛ لما فيه من أذية للمسلمين وجماعتهم، والإرجاف حرام كما يقول القرطبي في تفسيره لآية سورة الأحزاب السالفة الذكر، قال: الإرجاف حرام؛ لأن فيه أذية، فدلَّت الآية على تحريم الإيذاء بالإرجاف.
2- من الواجب عليهم أن يراقبوا الله - عز وجل - في ما يفعلونه بالمسلمين.
3- التوبة من هذا الداء العضال، والإقلاع عنه، وطلب العفو والمغفرة من الله - سبحانه وتعالى.
4- على ناقلي الأراجيف أن يدركوا خطورة هذا الأمر؛ لما فيه من أذية للمسلمين وجماعتهم.
5- التثبُّت من الخبر وتمحيصه قبل إذاعته وإفشائه بين الناس.
6- يجب عليهم أن يدركوا حرمة التعاون على الإثم والعدوان؛ قال - تعالى -: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}.

أما ما يجب على المسلم نحو الإرجاف، فهو:
1-التثبُّت من الخبر وتمحيصه قبل نقله وإشاعته بين المسلمين، وهو منهج قرآني، فما أجملَ أن يكون الحل قرآنيًّا؛ ليكون من الدواء الناجع، قال - تعالى -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍفَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَافَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6].
2- عدم التشبُّه بالمرجفين والمخذلين والمثبطين من أعداء الإسلام.
3- إدراك خطورة الكلمة؛ لأن الكلمة ربما تُودي بصاحبها إلى النار، وربما تودي بصاحبها إلى الجنة؛ مصداقًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن العبد لَيتكلَّمُ بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في النار سبعين خريفًا))، أو كما قال.
4- تقوية الرجاء في الله والتوكل عليه.
5- الثقة بالله، وفي موعود الله بالنصر لعباده المؤمنين؛ قال - تعالى -: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21]، وقال - تعالى -: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51].
6- استشعار معيَّة الله واليقين فيه؛ قال - تعالى -: {الَّذِينَقَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْفَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173].
7- مناصحة المرجفين وناقلي الإرجاف بالحكمة والموعظة الحسنة؛كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الدين النصيحة))، قلنا: لمن؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم)).
8- الإيمان بقضاء الله وقدره، والرضا به.
9- نشر المبشِّرات في مقابل الأراجيف؛ لتدوم الثقة في نفوس الجماهير.
10- السعي للإصلاح والتشبُّه بنبي الله صالح؛ {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ} [هود: 88].
11- طلب العون من الله؛ قال - تعالى -: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45].
12- الصبر على البلاء.

والحمد لله رب العالمين.


ـــــــــــــــــــ

[1] "القاموس الغني".
[2] "القاموس المحيط"، بتصرف.


منقوووول

_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفحتي على الفايس بوك :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.buygoo.net
 
الإرجاف .. لا تكن من هؤلاء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
زاد الأسرة السعيدة :: خبر وتحليل-
انتقل الى: