زاد الأسرة السعيدة

زاد الأسرة السعيدة

منتدى يعتني بكل ما يحتاجه المسلم لإسعاد أسرته في الحياة الدنيا وفي الآخرة
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
المواضيع الأخيرة
» تعلم اللغة الانجليزية بكل سهوله ويسر
الأربعاء يونيو 05, 2013 7:53 pm من طرف أم جمانة

» موقع للدروس والفتاوى اسمه " رمضان "
الخميس يوليو 19, 2012 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» هؤلاء هم خصماؤك غداً
الإثنين يوليو 16, 2012 3:06 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» خبيئة العمل الصالح
الإثنين يوليو 16, 2012 11:53 am من طرف رشيد محمد ناصر

» كثرت في الآونة الأخيرة الصلاة على الكراسي فما كيفيتها؟
الثلاثاء يوليو 10, 2012 11:06 am من طرف رشيد محمد ناصر

» مقابلة مع الأخوات الفاضلات زوجات الشيخ أبو عبدالله عزت رحمه الله
الثلاثاء يوليو 10, 2012 8:37 am من طرف رشيد محمد ناصر

» رحلة بخريطة مصورة لتعلّم مناسك الحج
الأحد يوليو 01, 2012 10:24 am من طرف رشيد محمد ناصر

» أحكام التعامل مع أخ الزوج ( الحمو )
الخميس يونيو 21, 2012 9:57 am من طرف رشيد محمد ناصر

» ما لهم ولمعاوية رضي الله عنه
الأربعاء أبريل 04, 2012 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» الرويبضة يتطاول على سيدنا معاوية
الثلاثاء أبريل 03, 2012 2:26 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» غيرة الزوج بين الأصل الممدوح والقالب المذموم
الإثنين فبراير 20, 2012 10:07 am من طرف رشيد محمد ناصر

» أخاف على ولدي من عصبيتي
الخميس يناير 19, 2012 1:47 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» استثمار اللعب لتنمية ذكاء الطفل
الخميس يناير 19, 2012 11:44 am من طرف رشيد محمد ناصر

» فطنة رجل .. مَن الذكي ؟؟ الرجل أم المرأة
الخميس ديسمبر 29, 2011 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» قلعة الشيخ مقبل " دمّاج " تستغيث
الثلاثاء نوفمبر 29, 2011 1:19 pm من طرف رشيد محمد ناصر

الإبحار
روابط مهمة
سحابة الكلمات الدلالية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر شعبية
حكم مراسلة و مهاتفة المخطوبة أو المرأة الأجنبية عموما
برنامج تعليم الأطفال من القراءة إلى القرآن (من ثلاث سنوات)
في حكم تخاطب الزوجين بألفاظ الوقاع الصريحة حال الجماع / فركوس
كيفية الذبح الشرعي للأنعام
حكم استمناء الزوج تجنباً للمشاكل مع زوجته
أحكام التعامل مع أخ الزوج ( الحمو )
حكم الهبة المشروطة بقرض ربوي ( السكن التساهمي )
تعرّف على شخصيتك من خلال برجك
نجاسات الأطفال ما حكمها ؟
ملخص كتاب حل المشاكل الزوجية

شاطر | 
 

 هروب الفتيات .. ظاهرة عالمية بأسباب محلية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: هروب الفتيات .. ظاهرة عالمية بأسباب محلية   الإثنين يونيو 27, 2011 11:01 am



الاختلالات الأسرية والإعلام السلبي أبرز أسبابه
هروب الفتيات .. ظاهرة عالمية بأسباب محلية

تحقيق: شيما العتيبي



هروب الفتيات ظاهرة عالمية تعاني منها كثير من المجتمعات العالمية ، وتشكل في بعضها أزمة حقيقية .. إلا أننا في البلدان الإسلامية لأسباب متعددة من أبرزها طبيعة هذه المجتمعات القائمة على التدين وكريم العادات والتقاليد لم تصل هذه المشكلة إلى حد الظاهرة ، لكن من المهم للغاية معالجتها نظراً لكونها تمس شريحة الفتيات أمهات المستقبل وتسئ لهذا المجتمع المسلم وإنسانيته ، ومنعاً لا استفحالها وما تؤدي إليه من أخطار اجتماعية وتفكك اسري ، وقبل ذلك كله تغليباً للرحمة والتواد بين أفراد الأسرة نواة المجتمع المسلم وذلك باستقصاء أسباب هذه الحالات وإيجاد الحلول العلمية لها . وبالنظر إلى هذه الحالات التي نرى العديد منها عبر الصحف اليومية نجد أنها نتاج خطأ مشترك بين الفتاة وأسرتها وإن تعددت أسبابه.

إن الآراء جميعها تكاد تتفق حول أسباب هذه القضية وسبل معالجتها . كما أن إيجاد الحل الأمثل لهذه القضية يستدعي تضافر جهود مؤسسات المجتمع الرسمية والأهلية لمعالجتها ، انطلاقاً من هاجس الاهتمام بالإنسان العربي ومن منطلق توفير الرعاية الكريمة له ، وانطلاقاً كذلك من تعاليم الدين وقيم المجتمع التي تدفعنا إلى محاولة تنقيته من الشوائب والآفات المدمرة والظواهر السالبة التي تهدد أمنة وسلامته . ويصنف علماء الاجتماع هروب الفتيات إلى :

1 - هروب معنوي : حيث تنعزل الفتاة عن أسرتها في غرفتها بسبب قسوة المجتمع الذكوري المتمثل في الأب والأخ وتعيش في عالم منفصل تماماً من خلال الانترنت والجوال ،

2 - وهناك الهروب المادي : وهو محور هذا التحقيق وما سنتناوله من خلال طرح المشكلة على عدد من المختصين .

وقد استطلعنا أراء عدد من الخبراء لمناقشة هذه القضية من جوانبها المختلفة لتسليط الضوء على أسبابها . في البداية نستعرض قصة إحدى الفتيات التي بدأت إدمانها بعد انفصال والديها وهي في الحادية عشرة من عمرها ، عن طريق إحدى صديقاتها وجاراتها في الوقت ذاته والتي تكبرها بتسع سنوات حيث كانت تلجأ إليها لحل مشاكلها ، وبدأت رحلة الإدمان بسيجارة عادية ثم تطور إلى سرقة السجائر من والدها المدمن على الكحول ، وفي سن الثالثة عشرة بدأت محاولات هذه الفتاة في الهروب من منزلها بمساعدة هذه الجارة القريبة التي أوهمتها بمساعدتها على حل مشاكلها . فيما كانت الأم منشغلة بالزوج الجديد مهملة لأسرتها وأبنائها مما جعل من هذه الجارة الملجأ والملاذ للطفلة . وتطور انحراف هذه الفتاة عندما بدأت تتعاطى الحشيش والحبوب المخدرة . وتلا ذلك كنتاج طبيعي اضطراب في الشخصية ، وتكرار الهروب من المنزل في غياب الرقابة الأسرية . وإنشاء علاقات مع الشباب ، وإلقاء القبض عليها أكثر من مرة ، وكذلك محاولات متعددة للانتحار وغيرها من محاولات إلحاق الأذى بالنفس .

ولأخذ رأي المهتمين حول هذه المشكلة وكيفية مساعدة من يتعرضون لمثلها ونصحهم ؛ التقينا الأخصائية النفسية " حصة الغامدي " حيث تقول :
هذه القصة نموذج لكثير من قصص التفكك الأسري أو كما يطلق عليها ( الأسر الموهنة ) والتي ينتج عنها اضطرابات وانحرافات مبكرة ، مثل هذه الفتاة بحاجة ماسة إلى قدوة في هذه السن ، وبحاجة كبيرة إلى من يسمعها ويوجهها ويساندها ويشعرها بوجودها وقيمتها .. فهي في مرحلة نمو نفسي وجسدي .. ولكن نتيجة التفكك الأسري اتجهت الفتاة إلى الشخص غير المناسب ( بنت الجيران ) وبدأت تحذو حذوها في الادمان ، وبالطبع اكتسبت الكثير من السلوكيات المنحرفة والمرتبطة بالإدمان مثل ؛ السرقة ، الهروب من المنزل ، العلاقات المحرمة ، إلى مرحلة التفكير بالانتحار . ومن الواضح أنها أصبحت مندفعة في سلوكياتها ، وليس لديها القدرة على التحكم بانفعالاتها ، نظرتها لذاتها دونية وتفكيرها بالانتحار دليل على عمق معاناتها .

وترى الأستاذة " حصة " أن المسؤولية هنا تقع على أسرتها ولكن لا فائدة من اللوم ، لأن من الأفضل إلحاقها بأقرب مستشفى لتقديم العلاج المناسب لها من قبل فريق علاجي متكامل ، لتعديل كثير من أفكارها ومفاهيمها وسلوكياتها الخاطئة ، وهي في مرحلة عمرية حساسة ، وما تزال في فترة نمو مما قد يساعد في القدرة على التغيير بمرونة أكثر ، وكذلك توجيه وإرشاد أفراد أسرتها في أهمية ترابطهم وتقوية العلاقات بينهم لكي يؤمنوا للفتاة أسرة طبيعية قادرة على مساعدتها في العودة للعيش بطريقة سليمة .

من جانبه يقول الدكتور " سلطان بن أحمد الثقفي " مدير إدارة الشئون الإعلامية بجامعة الأمير نايف العربية للعلوم الأمنية :
لا أرى أن مشكلة هروب الفتيات يشكل ظاهرة كبيرة في المجتمع [يقصد المجتمع السعودي تحديدا] ، ولكن اعتقد أنها زادت حالياً عن الأعوام السابقة . أما الظاهرة في هذا الميدان فهي هروب عاملات المنازل من الجنسيات الوافدة بشكل كبير ومزعج للأسر والأجهزة الأمنية . وفيما يتصل بهروب السعوديات فحسب ، يرى دكتور الثقفي أن هناك جملة من الأسباب والدوافع وراء ذلك ، وإن كانت لا تبرر ذلك السلوك المنحرف ، ومن أبرزها :
الاختلالات الأسرية الناجمة عن مشاكل وصراعات داخل الأسرة ،
أو التسلط المفرط من قبل أحد أو بعض إفراد الأسرة ،
وفقدان الحنان وتجدر الحرمان العاطفي ،
وغياب الرقابة الأسرية ،
وانحلال الأسرة ،

وغير ذلك من الأسباب التي أرى أيضاً أن من أبرزها الاختلاف الثقافي بين جيل الآباء وجيل الأبناء ، واعتقاد الجيل الكبير بأن شباب وشابات اليوم لا يفهمون مصلحتهم وما إلى ذلك من مثل هذه الأقاويل ، في المقابل الأبناء والبنات يرون أن أباءهم تقليديون لا يفهمون لغة العصر ولا متطلباته ، ومن هنا ينشا الخلاف وتزداد الهوة بين جيل الآباء وجيل الأبناء ، خصوصاً إذا عرفنا أن مدارسنا وأسرنا لا تشيع فيها لغة الحوار والنقاش إنما الأمر والنهي هو الأغلب .
كما أن الانفجار في عالم الاتصال والمعلومات زاد فرص الانفتاح على الغث والسمين وسرعة التواصل مع كل شي وأي شي في القرية البشرية المعاصرة .
وكذلك زيادة الإغراء والإغواء مع ضعف المقاومة النفسية أيضاً من العوامل التي تساعد على الهروب إلى عالم الانحراف عامة .
ويختتم دكتور الثقفي حديثة قائلاً : " من وجهة نظري ؛ لابد من تعزيز منظومة القيم لدي كل فرد ذكراً أو أنثى ودعم الحصانة الذاتية للأفراد والمجتمعات . فكلما تعززت منظومة القيم لدى كل فرد ودعمت المقاومة الذاتية والحصانة الذاتية للأفراد والمجتمعات ؛ كلما أدت الحصانة لدى الأفراد من الانحراف ودخلوا مرحلة الرقابة الذاتية على كل سلوكياتهم وتصرفاتهم . كما أن جيل الآباء ينبغي أن يكون أكثر انفتاحاً مع الأبناء خلال الحوار والقناع وتعزيز مفهوم الحصانة والرقابة الذاتية وتوفير أقصى ما يستطيعونه من الإشباع النفسي والعاطفي لكل احتياجات الأبناء والبنات . وأخص البنات هنا لأن المتاح من الترفية والترويح عن النفس لهن هو أقل مما هو متاح لغيرهن من شرائح المجتمع ، ولأن البنت في الأساس هي مشروع أسرة ونواة عائلة كاملة ".

ويؤكد الدكتور " صقر بن محمد المقيد " مدير إدارة التعاون الدولي بجامعة الأمير نايف ما ذهب إليه الدكتور " الثقفي " في أن هذه القضية لم تصل بعد إلى حد الظاهرة حيث قال :
لا يمكن التسليم بأن هروب الفتيات أصبح ظاهرة تستدعي الانتباه سيما وأنه توجد إحصاءات دقيقة ، وهذا لا يمنع وجود العديد من الحالات الفردية ، وهذه الحالات بحاجة إلى دراسات مستفيضة للوقوف على المشكلات واقتراح الحلول اللازمة لها .

ويسترسل الدكتور " المقيد " في الحديث قائلاً : أن الاستسلام لأي شكل من إشكال التمرد المجتمعي هو خمول فكري ، إننا نعيش في عالم متصارع ولا يمكن التحكم في إفرازات هذا العالم وما يصاحبها من تغيير ، ويرتبط التغير الاجتماعي بمجموعة من المصطلحات كالتطور والتقدم والتنمية ، غير أنه يختلف معها في نقطة واحدة وهي أن التغير مصطلح محايد لا يدخل في حكم الإنسان عليه ، كما يحمل في الوقت نفسه سمات الإيجاب والسلب ، فلا بد إذن من الاستعداد لهذا التغير والاستفادة من منافعه ولفظ مساوئه كما تلفظ النواة .
ولعل مسألة هروب الفتيات هي إحدى نتائج العنف الأسري وتأتي هذه المشكلة بسبب فشل الأسرة في أداء وظائفها في ظل التغيرات المشار إليها والتي أصابت المجتمع ، إضافة إلى تعقد الظروف الأسرية ، وعوامل التحضر وعمل المرأة ، ومع ذلك تبقى الأسرة هي المؤسسة الاجتماعية المكلفة اجتماعياً وأخلاقياً بحماية الفتيات ، علما بأن الأسرة العربية بشكل عام تتعامل مع ( اضطهاد الفتيات ) على أنه مقبول إجتماعياً وذلك بحجة حمايتهن والمحافظة عليهن . وهناك كذلك ممارسات تمارس تحت شرعية معتقدات خاطئة تربوياً كـ " الخلط بين أدوات التأديب وسوء المعاملة " ، والسرية التي تتم بها معالجة مشاكل الفتيات ، لأن إماطة اللثام عنها يعد فضيحة إجتماعية ، وتناثر المفردات التي تستخدم في تأنيب الفتيات وزجرهن وتقليل القدرات العقلية لديهن .

ويرى الدكتور " المقيد " أن هناك عدد من الأسباب التي تؤدي إلى هروب الفتيات ، ويلخصها في :
العلاقة الأسرية العنيفة خاصة بين الأبوين ،
والعنف الجسدي الذي تتعرض له الفتاه .
والنشأة دون رمز اسري أو قدوة ،
والعوامل الموقفية مثل سيطرة الذكور ،
والحالة الاجتماعية ، والمكانة الاجتماعية ،
والمعتقدات الثقافية الخاطئة ،
والرفاق المنحرفون ،
والأماني المبالغ فيها ،
وضعف المعتقدات ( الخواء الروحاني ) ،
والاضطراب والهيجان والقلق ،
وإساءة استثمار أوقات الفراغ .


ولقد بينت دراسة أجريت في الولايات المتحدة عام 1996 م أن 7192 من الفتيات هن ضحايا لسوء المعاملة الأسرية ، وفي دراسة لليونسيف تبين أن 47% من الفتيات اللاتي يعملن في تجارة الجنس في دول أمريكا الوسطى كن ضحايا لسوء المعاملة في الأسرة ، وبشكل عام فإن الفتيات اللاتي تعرضن إلى أي شكل من أشكال سوء المعاملة خلال فترة طفولتهن هن أكثر احتمالاً للميل نحو العنف والإجرام أكثر من غيرهن . وبالنظر إلى الوقاية ، هنالك ثلاث أنواع من الوقاية وهي :
الوقاية الأولية : وهي التي تعنى بمنع الأزمة قبل أن تحدث ، والوقاية الثانوية : وهي تعنى بالأزمة بعد حدوثها ،
والوقاية الثالوثية : وهي التي تعنى بالأزمة قبل انتشارها وقبل أن تصبح مشكلة وظاهرة اجتماعية .

كما أنه يجب علينا جميعاً التنبه إلى الغزو الثقافي الفاضح من خلال مئات القنوات الفضائية التي تروج لثقافة العري والإباحية ، وأقل ما يقال أن هنالك مرقصاً في كل بيت ، والتصدي لهذا الغزو لا يتأتى إلا بالتطعيم الروحي والخلقي وبالضبط الاجتماعي . ولابد من إعادة النظر في ثقافة الإستراحات ، حيث يحلو للآباء أن يقضوا جل أوقاتهم في الاستراحات غير عابئين بمتابعة الأبناء. وكذلك هنالك من الآباء والأمهات من يفرط في التدليل والمحاباة ، وهناك من هم على النقيض حيث بات الأبناء يعانون من التحجر العاطفي ، كل هذه العوامل تقود الفتيات للعزلة ، ومن ثم يسهل على الشياطين استثمار ضعف وتخبط الفتيات وإغوائهن ، ناهيك عن وجود بعض الفتيات من ذوات الأماني العريضة واللاتي يجدن في الماديات منتهى الطموح .
ويؤكد دكتور " المقيد " في ختام إفادته على أن التنشئة الإيمانية تظل هي الأجدى في ظل هذا التفسخ الإعلامي الاغوائي ، وعلى الفتيات أن يثقن بأنفسهن ، ويثقن بأهلهن ، ويضعن في حسابهن أنهن أمهات المستقبل ، وتقع على أعبائهن وكواهلهن المسئولية الجسيمة ، فالوطن ينتظر هؤلاء الأمهات . ولابد من الرضا بما قسم الله تعالى ، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ، قال الله تعالى ( وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم مابين أيديهم وما خلفهم وحق القول عليهم في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس أنهم كانوا خاسرين ) وقال الله تعالى ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ) .

" هروب الفتيات هروب من الواقع " بهذه الكلمات بدأ الأستاذ الدكتور " عبد الرحمن بن إبراهيم الشاعر " عميد مركز الدراسات والبحوث في جامعة الأمير نايف العربية حديثه ؛ حيث أوضح أن قضية هروب الفتيات من منازل أوليائهن ظاهرة اجتماعية عالمية تؤكد هروبهن من الواقع ؛ إذ أن المتتبع للتغيرات الاجتماعية المعاصرة يلحظ مدى التناقضات القيمة في حياة كثير من الفتيات . وإن بدت هذه " الظاهرة" شخصية انطلاقاً من أن الشخصية هي المنظمة لسلوك الإنسان ، وتميزه عن غيره من المخلوقات ؛ لما تشمله من عادات وأفكار واتجاهات واهتمامات ؛ فإن إفرازات التفاعل البيئي بكل ما تحمله من مفردات ثقافية واجتماعية واقتصادية وتربوية تكمن وراء بروز هذه الظاهرة في كثير من المجتمعات ، إذ أكدت الدراسات الاجتماعية لهذه الظاهرة أن أبرز أسباب المشكلة تكمن في :
المشاكل الأسرية،
والتربية الصارمة التي ينتهجها الوالدان ( أو احدهما ) تجاه الفتاة ،
وكثرة التوبيخ أو الإيذاء البدني أو النفسي ،
أو التفريق بين الأبناء ؛
هذا إلى جانب تأثير رفيقات السوء اللاتي غالباً ما يؤثرن سلباً في سلوكيات الفتيات .


ويشير أ . د " الشاعر " إلى أن هناك عدداً من أنواع الهروب التي تمارسها الفتيات للابتعاد عن واقعهن أو بيئتهن ؛ ومنها الهروب المعنوي ، والهروب المادي، والهروب العضوي نتيجة المعارضة . ويضيف : لعل من أهم أسباب الهروب بين الفتيات :
ضعف الوازع الديني ،
ومصاحبة صديقات السوء ،
التأثير الإعلامي ،
التدليل الزائد ،
كما أن للممارسات الأسرية المتسلطة على الفتاة من قبل والديها أو إخوتها أو أولياء أمورها لها دور بارز في هروبها للبحث عن بيئة آمنة تراعي على التركيبة النفسية والفسيولوجية لها .


وللحد من هذه الظاهرة يوصي أ . د " الشاعر " بـ :
- توعية الأسرة بأساليب التربية السليمة .
- وتفعيل دور الأخصائيات الاجتماعيات في المدارس والجامعات ،
- وكذلك تفعيل دور المساجد والمؤسسات الاجتماعية والتربوية من خلال البرامج التعليمية والثقافية التي تركز على المشكلات التي تواجه الفتاة وأساليب مواجهتها .


اختصاصي الإعلام الاجتماعي الدكتور " فؤاد توفيق العاني " يقول عن هروب الفتيات من المنازل أنه ظاهرة من أغرب الغرائب على مجتمعاتنا العربية والإسلامية ، فهي ظاهرة إجتماعية تضاف إلى الظواهر الكثيرة التي تتتالى في غزوها العالم اليوم ، سواء على البعد المكاني أو ألزماني .. إنها ظاهرة تدق في إسماعنا كالصاخة ، وتهجم على أبصارنا لتخطف البصر ، ليدعونا ذلك إلى تساؤلات عدة منها :
هل بدأنا ندفع ضريبة التقدم المادي والعولمة الإعلامية التقنية ؟
ثم هل في مقدورنا الحد منها قبل استفحالها وفق مفهوم ( الوقاية خير من العلاج ) ؟
وهل من سبيل إلى خروج وكيف ؟ ..


يواصل د. " العاني " الحديث بأنه لا خلاف في أن الأسرة تعد محور التنظيم الاجتماعي في الإسلام ، إذ هي أبدع خلية ابتكرها العقل الإنساني الرشيد ، لأنها قائمة على فضائل أخلاقية متنوعة ، لعل أهمها فضيلة الإيثار ، فالأسرة المسلمة هي الوسيلة الأكثر فاعلية في عمران الأرض بالذرية الصالحة ، معتمدة ( وجوداً واستمراراً واستقراراً ) على العلاقة الطيبة بين الزوجين في إطار ( الرحمة والمودة والسكينة ) . إن أمنا السيدة ( حواء ) خلقها الله لتؤدي دورها ، ومنه أن تؤنس سيدنا آدم عليه السلام ، وخلقها من ضلعه ، ليكون سكن آدم إليها على أتم وجه ، لأنها إذا كانت منه كان السكن والمحبة أبلغ ، كما يسكن الأب إلى ابنة ويحبه محبة نفسه ، لكونه بضعة منه . لقد علمنا الله أن كل شي في الكون قائم على نظام الزوجية ، وقد خلق أبناء آدم وحواء ( ذكوراً وإناثاً ) وجعل لكل منهما خصائص - خلقية وخُلقية - يكمل بعضهما بعضاً ، حتى لا يتنافر الجنسان وحتى لا تضيع معالم كل منهما . إن موضوع ( هروب الفتيات من البيوت ) أضحى موضوع الساعة وحديث المحافل .. أثيرت وتثار حوله تساؤلات كثيرة عن التصدع الأسري وتفكك الأسرة ، والعنف الأسري ، سعياً لدرء المفاسد عن الأسرة وما حل ويحل بها ، والحد من المساوئ والآثار السلبية لذلك ، لأنها ذات نتائج تدميريه على بنية المجتمع وقيم الأمة ، ما يفتّ من عضدها ويهدد أمنها واستقرارها . ومعلوم لدينا جميعاً أن تربية الأبناء مسئولية مشتركة بين الأب وإلام ، وفي وقتنا الحاضر تعاظمت تلكم المسئولية ، نظراً للتحديات التي تواجهها أجيال اليوم ، فالفرص التي تتيحها العولمة بتجلياتها الإعلامية والثقافية والمعرفية توازيها تحديات تتطلب صلابة وقدرة التعامل معها .. فالفضائيات والانترنت والجوال ، مكنت الأبناء من الوصول إلى المعلومات ، لكنها في الوقت نفسه فرضت تحدياً على أخلاقهم وقيمهم وهويتهم ، لذلك وجب التحصين وغرس القيم والأخلاق الحسنة والحفاظ على العادات الايجابية التي تزيد من تماسك الأسرة والأبناء لإبعادهم عن الانحراف ، وذلكم لا يتأتى إلا بوفاق بين الأبوين . وبالتأكيد لا نستطيع أن نتكلم عن الأسرة بعيداً عن محيطها الخارجي ، وهو ( الإعلام والبيئة المحيطة ، والمسجد ، والمدرسة ، والوعظ وأصحاب الدعوة ) كلها مسئولة عن بناء الأسرة . إن الابن أو الابنة ( الطفل أو الشاب ) لم يعد اليوم هو الطفل المتلقي ، طفل اليوم لديه استيعاب ومعلومات أكثر من والده في أحيان كثيرة .

ويشير د . " العاني " إلى أن هناك أسباب أخرى - عدا ما يفرزه الإعلام وتدفقه المتسارع من الغث ، فيما يخص أسباب هروب الفتيات - من أبرزها :
ضعف الوازع الديني .
وقرينات السوء والاختلاط بينهن والتبرج ،
وانشغال الإباء عن أبنائهم بأمور دنيوية ليس فيها فيها نصيب من الوقت للأبناء ،
وأيضاً تفضيل ابن على آخر ،
أو إطلاق الحبل على الغارب حتى داخل البيت ، وعدم السؤال عمن تصاحب هذه البنت أو تلك ،
هذا فضلاً عما تسببه العنوسة من مشكلات لا تعد ولا تحصى ، والتي تعود أسبابها إلى استبداد الآباء وفرض أرائهم على بناتهم ، خاصة إذا ما كانت هذه البنت موظفة يحجرها الأب في البيت طمعاً في مرتبها ، أو يقوم بتزويجها ممن لا يوافقها في التعليم أو في العمر أو في الوضع الاجتماعي والنفسي ..


ويتساءل دكتور " العاني " : كيف السبيل إلى الحل إذا ؟ .
ويجيب على تساؤله باستفاضة موضحا أن تشخيص الداء موجود والكل يجمع عليه ، علماً بأن الدواء موجود في هذا الدين ،
لكن مَن الذي يملك السلطة ليجبر المريض على الدواء .. هذا هو السؤال ؟
ثم ما هو القانون الذي يجبر المريض على ذلك ؟..

إن ما نعتقدة يقيناً هو نظام الإسلام ( نظام السكينة والمودة والرحمة ) .. أن التربية الإسلامية ( وفق المنهج القرآني ) هي المدخل الصحيح لإيجاد الشخصية المسلمة المتزنة ، وذلك لتنشئة جيل عارف لدينه ، متمسك به ، ناشئ على الفضيلة نافر من الرذيلة .. وذلكم يتم من خلال :

التحصين : فهو الأسلوب العلمي لمواجهة الانحراف .

التقويم : وهو الحصة الواقعية من الثقافة الايجابية للتمكين من نقد كل ما هو مستورد وغريب عن قيمنا وتقاليدنا .

المتابعة : وهذه تتمثل في الإشراف اليقظ الواعي من وسائل التوجيه والثقافة ، بحيث لا يفوتها أي جديد فتسرع إليه بالتحصين والتقويم.

ووفي ختام حديثه يقول د . " العاني " :
" يبقى القول الأخير للوالدين اللذين يقع عليهما الدور الأكبر ، فينبغي ألا يظهرا خلافاتهما أمام الأبناء ، لاسيما في القضايا الجوهرية الحساسة ، وبالذات أمام البنات لاتصافهن بالضعف والعاطفة والحساسية ، كما يجب الابتعاد عن التدليل الزائد ، وفي الوقت نفسه الابتعاد عن القسوة والصرامة والعنف في التعامل والتربية ، فكلاهما منهجان خاطئان ، فإلى الوسطية والاعتدال والاتزان ينبغي لنا أن ندعو ."

ويوجه الأستاذ الدكتور " محمد المدني بوساق " رئيس قسم العدالة الجنائية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية نصيحة ثمينة للفتيات حيث يقول :
لقد كرم الله ابن آدم وخصه بمزايا وصفات رفعت مكانته وأعظمت شأنه ؛ حيث خلقة في أحسن تقويم وجعل له زوجين الذكر والأنثى ، وقد خص الإسلام المرأة بمزيد من الرعاية والعناية والصيانة لتبقى أبد الدهر مكرمة معززة تحوطها رحمة الوالد وحنانه ومودته ، وتحفظها رعاية الزوج وحمايته ، فأوجب الله تعالى لها من الحقوق ما يعدّ زيادة عما لأخيها الرجل ، وأوصى بها وفرض لها المكانة والاحترام حيث جعل منها جوهرة ثمينة تصان عن كل أذى وتلوث ، فهي تنشأ في الحلية والزينة وتكون دائماً مطلوبة لا طالبة ، محبوبة ومرغوبة يسعى إليها الخطاب ولا تسعى هي إليهم ، يحرصون على رضاها وتتمنع لتزداد تألقا ويزيد الطالب لها رغبة ، وإذا انتقلت إلى بيت الزوجية وصلت مكرمة ومعززة ومهابة الجانب تحظى وتحاط بالحب والاحترام ، وإذا أنجبت وأعدت الرجال والنساء زاد شرفها وعظم شأنها فهي أم الأبطال والملوك والعلماء وأصحاب المهارات العالية ، من مثلها في مملكتها وهي محاطة بالرعاية وتقدير الرجال ، الجميع يقبل يدها بخشوع وينحنون أمامها ويخفضون جناح الذل ولا تسمع منهم إلا القول الكريم المملوء مودة ورحمة ودعاء خالصاً . فيجب أن تعلم كل فتاة مسلمة أن كرامتها ومجدها مرتبط باحترامها لنفسها وأسرتها ، ويجب أن لا تعرض نفسها للابتذال والمقت والضياع الذي يفضي بها إلى خسارة كل شيء ولا يبقى أمامها ألا الخسران . إن الفتيات اللواتي يتركن أسرهن ويفضحن أهلهن قد قضين على مستقبلهن وبدأن مشواراً مظلماً من الضياع والخسران بعد إضاعتهن لعش الأسرة الدافئ الأمين الذي يحيطهن بمحبة ومودة دون انتظار مكافأة أو مصلحة ، ليستبدلن ذلك بالوحوش الكاسرة المفترسة التي لا تعطي شيئاً بالمجان أو لوجه الله ؛ إنما هو العبث بأعراضهن وتدمير كل شي جميل فيهن ثم رميهن بعد ذلك كالخرق البالية أرضهن صخور وسماؤهن رعود ، ويفقدن كل شي ولا يجدن أمامهن إلا الندامة والكارثة والخيبة فضلاً عن مقت الله تعالى وعذابه الأجل والعاجل .

ويختتم أ.د " بوساق " إفادته بتوجيه النصح للفتيات قائلاً :
" يا معشر الفتيات اتقين الله في أنفسكن والتزمن أسركن مهما كانت الظروف فإن الأسرة جنة ورحمة وصيانة " .

المصدر :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفحتي على الفايس بوك :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.buygoo.net
 
هروب الفتيات .. ظاهرة عالمية بأسباب محلية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
زاد الأسرة السعيدة :: أطفالنا-
انتقل الى: