زاد الأسرة السعيدة

زاد الأسرة السعيدة

منتدى يعتني بكل ما يحتاجه المسلم لإسعاد أسرته في الحياة الدنيا وفي الآخرة
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
المواضيع الأخيرة
» تعلم اللغة الانجليزية بكل سهوله ويسر
الأربعاء يونيو 05, 2013 7:53 pm من طرف أم جمانة

» موقع للدروس والفتاوى اسمه " رمضان "
الخميس يوليو 19, 2012 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» هؤلاء هم خصماؤك غداً
الإثنين يوليو 16, 2012 3:06 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» خبيئة العمل الصالح
الإثنين يوليو 16, 2012 11:53 am من طرف رشيد محمد ناصر

» كثرت في الآونة الأخيرة الصلاة على الكراسي فما كيفيتها؟
الثلاثاء يوليو 10, 2012 11:06 am من طرف رشيد محمد ناصر

» مقابلة مع الأخوات الفاضلات زوجات الشيخ أبو عبدالله عزت رحمه الله
الثلاثاء يوليو 10, 2012 8:37 am من طرف رشيد محمد ناصر

» رحلة بخريطة مصورة لتعلّم مناسك الحج
الأحد يوليو 01, 2012 10:24 am من طرف رشيد محمد ناصر

» أحكام التعامل مع أخ الزوج ( الحمو )
الخميس يونيو 21, 2012 9:57 am من طرف رشيد محمد ناصر

» ما لهم ولمعاوية رضي الله عنه
الأربعاء أبريل 04, 2012 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» الرويبضة يتطاول على سيدنا معاوية
الثلاثاء أبريل 03, 2012 2:26 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» غيرة الزوج بين الأصل الممدوح والقالب المذموم
الإثنين فبراير 20, 2012 10:07 am من طرف رشيد محمد ناصر

» أخاف على ولدي من عصبيتي
الخميس يناير 19, 2012 1:47 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» استثمار اللعب لتنمية ذكاء الطفل
الخميس يناير 19, 2012 11:44 am من طرف رشيد محمد ناصر

» فطنة رجل .. مَن الذكي ؟؟ الرجل أم المرأة
الخميس ديسمبر 29, 2011 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» قلعة الشيخ مقبل " دمّاج " تستغيث
الثلاثاء نوفمبر 29, 2011 1:19 pm من طرف رشيد محمد ناصر

الإبحار
روابط مهمة
سحابة الكلمات الدلالية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر شعبية
حكم مراسلة و مهاتفة المخطوبة أو المرأة الأجنبية عموما
برنامج تعليم الأطفال من القراءة إلى القرآن (من ثلاث سنوات)
في حكم تخاطب الزوجين بألفاظ الوقاع الصريحة حال الجماع / فركوس
كيفية الذبح الشرعي للأنعام
حكم استمناء الزوج تجنباً للمشاكل مع زوجته
أحكام التعامل مع أخ الزوج ( الحمو )
حكم الهبة المشروطة بقرض ربوي ( السكن التساهمي )
تعرّف على شخصيتك من خلال برجك
نجاسات الأطفال ما حكمها ؟
ملخص كتاب حل المشاكل الزوجية

شاطر | 
 

 الآداب الإسلامية في الطعام والشراب وأثرها في صحة الفرد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: الآداب الإسلامية في الطعام والشراب وأثرها في صحة الفرد   الإثنين أغسطس 15, 2011 2:05 pm


الآداب الإسلامية في الطعام والشراب وأثرها في صحة الفرد والمجتمع
الدكتور محمد نزار الدقر


أسس تدبير الطعام والشراب في الشريعة الإسلامية :

لقد نجح النظام الإسلامي في ميدان التدريب الصحي الذي فرضه على بني البشر ليسعدوا به ، فقد كانت معظم الأمراض التي يصاب بها الناس _ومازالت_ في عصرنا الحديث ترجع إلى الحرمان الشديد ونقص الغذاء، أو إلى الإفراط في تناول الطعام والشراب والإسراف فيهما، وقد جاء الحل الإسلامي العظيم المعجز وفي ثلاث كلمات من كتاب الله عزوجل حين قال: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا }. وأمر بالصيام شهراً في السنة للحفاظ على سلامة وكيان أجهزة البدن وأعضائه.

وجاءت الدراسات الطبية لتثبت أن مرضى القلب يستطيعون أن يعيشوا طويلاً بعيداً عن المضاعفات الخطيرة إذا هم اعتدلوا في طعامهم وشرابهم ومن ثَمَّ فقد أمر الإسلام الأغنياء بإخراج زكاة أموالهم لإنقاذ ملايين الجائعين من خطر البؤس والفقر والمرض والموت.

وجاءت القاعدة الثانية القرآنية صرخةً مدويةً يؤكد علماء اليوم أنها الحل الأمثل لحل مشاكل العصر الصحية والتي جعلها سبحانه وتعالى من أهداف بعثة النبي الأمي صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى: { ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} فكان تحريم الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير، وما ألحق بها اليوم من خبائث العصر من مخدرات وسجائر وسواها وهي من أهم أسباب الأمراض والعجز والموت والمهالك في عصرنا الحديث.

وجاء الهدي النبوي بآداب يتدبر بها المسلم أمر طعامه وشرابه، وهي علاوة على أنها أضفت على حياته الاجتماعية مسحة جمالية وسلوكيةً رائعةً، فقد نظم بها الشارع تناول الوجبات وكميّاتها وطريقة تناولها فيما يتّفق مع ما وصل إليه الطب الحديث الوقائيّ وعلم الصحة، لا بل سبقه إلى ذلك بقرون عدة، فلا يأكل المسلم حتى يجوع، وإذا أكل لا يصل إلى حدً التخمة من الشبع، إذ " بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه "، وعلى قاعدة " ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه " كما نهى الشارع عن إدخال الطعام على الطعام أو أن يأكل بين الوجبات…… الخ.

واتفاقاً مع الأهمية الصحية لطريقة تناول الطعام والشراب، وعلاقة ذلك بصحة البدن، فقد حدّد الطبيب الأول ورسول الحقِّ صلى الله عليه وسلم الوضعية المثلى للجلوس على الطعام، ونهى عن وضعياتٍ قد ينجم عنها بعض الأذى، كأن يأكل المرء أو يشرب واقفاً أو متكئاً.
وندب إلى أن يتحدَّث الإنسان على طعامه لإدخال السرور على المشاركين مما يزيد في إفراز العصارات الهاضمة ويساعد على الاستفادة المثلى من الطعام.
ودعا إلى تقديم العَشاء على العِشاء، وإلى أن يشرب كوب الماء على دفعتين أو ثلاث، وأن يمصّه مصَّاً لا أن يعبَّه ويكرعه لما في ذلك من أثرٍ سيء على المعدة والجهاز الهضميِّ عموماً.

وإذا كان الطبُّ الحديث قد اكتشف الجراثيم الممرضة والطفيليات المهلكة للإنسان في أواخر القرن الماضي، وبين أن تلوث الطعام والشراب بها هو من أهم أسباب إصابة الإنسان بعدد من الأمراض الخطيرة كالكوليرا والتيفوئيد والزحار (الزنطارية) والسل المعوي والديدان والتهاب الكبد وغيرها، ومن ثَمَّ فقد وضع علم الطب الوقائي عدداً من القواعد الصحية على الإنسان أن يلتزم بها ليضمن نظافة الطعام والشراب وسلامتهما من التلوث الجرثومي، فإن ديننا الحنيف قد وضع تلك التعاليم وأمر أتباعه بالالتزام بها منذ أكثر من أربعة عشر قرناً .

والحق يقال أن التعاليم النبوية في تدبير الطعام والشراب كانت قمة في الدقة العلمية، وقمة في حرص المشرع العظيم على سلامة أتباعه ووقايتهم من شر الوقوع في براثن المرض. فقد أمر عليه الصلاة والسلام أن يغطى إناء الطعام وتوكأ قرب الشراب فلا تترك مكشوفةً للذباب والتراب، كما نهى عن أن يشرب من في الإناء أو أن ينفخ في الشراب حرصاً على سلامته من التلوث، وأمر بغسل اليدين قبل الطعام وبعده، وأمر بالأكل باليمين، ونهى عن الأكل باليسار التي خصصها للاستنجاء وغير ذلك من الأعمال الملوِّثةِ، كل ذلك ليضمن سلامة الطعام وعدم تلوثه بالجراثيم كما سنرى.

كما حرص المشرع على عدم تلويث مياه الشرب، فنهى أن يغمس المستيقظ من النوم يده في الإناء قبل أن يغسلها، فإن " أحدكم لا يدري أين باتت يده "، كما منع التبرز أو التبول قرب موارد المياه وفي ظل الناس ومكان تجمعاتهم، بل شدّد في تحريم هذه الأفعال حتى عدّها من مسببات اللعن. فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله: " اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل " كما " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الماء الراكد " -رواه البخاري ومسلم-.

القاعدة القرآنية الأولى: حلّ الطيبات وتحريم الخبائث

وهي القاعدة الأهم في نظام التغذية في الإسلام وقد فصلنا في الحديث عنها في الجزء الثالث من كتابنا " روائع الطب الإسلامي " عندما تحدثنا عن المحرمات في الإسلام، ولا بدّ هنا ونحن نذكر آداب الطعام والشراب أن نذكِّر بأهمية هذه القاعدة التي وضعها الشارع لحماية الفرد في المجتمع المسلم مما يمكن أن يصيبه من أمراض مهلكة عند تناوله "الخبيث" من الطعام أو الشراب.

وإذا كانت النصوص القرآنية والنبوية قد بينت بشكل صريح تحريم بعض الأطعمة والأشربة لخبثها كالخمر والميتة والدم ولحم الخنزير وكل ما هو متلوث بنجاسة، فإن أشربة أخرى كالتبغ والحشيش والمخدرات الأخرى وغيرها مما لم يكن معروفاً في العلم وقت التنزيل، فلم تنـزل نصوص خاصة بها، ولكن المشرع سبحانه لم يترك الناس في حيرة من أمرهم، فقد وضع ميزاناً دقيقاً يمكن علماء الأمة في كل زمان ومكان أن يزنوا كل مستحدث فقال بكل وضوح كلمة وضعها كقانون علمي ثابت فيه كل الحكمة وفيه كل الخير للبشرية وهي قوله تعالى: { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } فلم يحرم الإسلام شيئاً من المطعومات أو المشروبات إلا لضرر ينجم عنها أو لخبث محقق فيها، مصداق قوله تعالى: { يسألونك ماذا أحلَّ لهم قل أحل لكم الطيبات }. وإنه لمن عظيم الإعجاز الإلهي أن تتوافق موازين الشرع وموازين الطب في تحريم هذه الخبائث.

فالبدن يحتاج في نشاطه الحياتي لأغذية تبني الجسم وترمم ما هدم منه كالبروتينات والدسم، كما يحتاج لأغذية لتوليد الطاقة أي التي تولد الحرارة الغريزية وتؤمن عمل الأعضاء كالقلب والتنفس والهضم، لذا أوجب الإسلام تناول الحد الأدنى أو الضروري من الطعام والشراب، حفاظاً على الحياة ودفعاً للهلاك. وما عدا قدر الضرورة يباح تناوله ما لم يكن مسستقذراً ولا ضاراً ولا متنجساً ولا متعدياً على حقوق الغير وما لم يصل إلى حدِّ الإسراف.

وإذا كان للأغذية مصدرين كبيرين: فهي حيوانية أو نباتية فمن الأمثل صحياً أن يناوب بين تلك الأنواع دون أن يقصر نفسه على أحدهما. ومن المعجز حقاً أن نجد سلوك النبي الأمي صلى الله عليه وسلم في طعامه متوافقاً تماماً مع مبدأ علم الصحة هذا. وهذا ما يؤكده ابن القيم الجوزية عن طعام النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول: " فلم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم حبس النفس على نوع واحد من الغذاء لا يتعداه إلى سواه وكان صلى الله عليه وسلم يحسن الجمع بين الأغذية في تناولها وإصلاح تأثير بعضها على الآخر. ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن جعفر" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء " … "

وإذا كانت الأغذية النباتية أقل سمية من الحيوانية، لكن الاقتصار عليها يسبب فقر الدم بنقص الهيولين وفقدان الفيتامين ب12، كما أن الاقتصار على البروتين النباتي يجعل البدن يقصر في تركيب الأنسجة والتي لا بد لاكتمالها من توفر البروتينات الحيوانية. وليس لمسلم أن يحرم على نفسه بعض الطيبات مما أحلّه الله بنية التقرب إليه. قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات ما أحلّ الله لكم} المائدة-9، وقال تعالى: { قل من حرَّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } الأعراف_32.

والنبات المأكول حلال كله ما لم يعرض له عارض من سرقة أو نجاسة وما لم يثبت ضرره لسمية فيه، أو لكونه مسكراً أو مفتراً ، وذلك لعموم قوله تعالى: { يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً }.

أما المصدر الحيواني للغذاء فقد حرم النص القرآني تناول الميتة والدم ولحم الخنـزير، وجاء في السنة التي اعتمدها جمهور الفقهاء تحريم أكل الحيوانات المفترسة كالوحوش من أسدٍ ونمرٍ وذئبٍ وفهدٍ (وكل ماله ناب مفترس من السباع)، وكذا الطيور الجارحة، أي ذوات المخلب من الطير كالصقر والباز والنسر. لما رواه عبد الله ابن عباس قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير " رواه مسلم.

كما حرمت لحوم الكلاب لما يرويه رافع ابن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " الكلب خبيث ثمنه " رواه مسلم. كما يحرم عند الجمهور أكل لحوم الحمر الأهلية لما رواه الشيخان عن جابر رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل ". كما حرمت الضفادع للنهي عن قتلها. كما يحرم أكل حشرات الأرض كالثعبان والعقرب والفأرة وسواها لاستخباث الطباع السليمة لها وللأذى أو السمية التي قد يلحقها بعضها للإنسان ولما تنقله من عوامل الأمراض الفتاكة لبني البشر كالطاعون والتيفوس وسواها . والأشياء الضارة التي يثبت ضررها ولا نصَّ في تحريمها، والسموم في غير التداوي، كلها حرام لعموم النص {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ولقوله صلى الله عليه وسلم : " لا ضرر ولا ضرار ".

صدق الله، فما حرَّم علينا إلا كل خبيث ضار، وما أباح لنا إلا الطيب النافع إلا أنه من الواجب على المسلم أن يتحاشى تناول ما حرم الله من المطعومات أو المشروبات طاعةً لله عزوجل ، أدرك العلة من التحريم أم لم يدرك، مُسَلِّمَاً بأن تلك المحرمات إنما حرمها الخالق المصور العليم بما يضرُّ هذا الإنسان _الذي خلقه بيده_ وبما ينفعه تصديقاً لقوله تعالى: { ويحلُّ لهم الطيبات ويحرِّم عليهم الخبائث } ومن أراد أن يعرف التفاصيل عما اكتشفه الطب الحديث من آفات وويلات من تناول اللحوم المحرمة وغيرها من الخبائث فيستطيع الرجوع إلى كتابنا عن [المحرمات في الإسلام وأثرها في صحة الفرد والمجتمع] وهو الجزء الثالث من سلسلة روائع الطب الإسلامي.

القاعدة القرآنية الثانية: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا

إن الإنسان شَرْه بغريزته، يسرف في الأكل والشرب، وخاصة أيام كهولته. ويقدّر ما يتناوله الإنسان عادة من طعام وشراب بثلاثة أضعاف ما يحتاجه إليه. ولا يشك العلم أبداً أن أكثر الراحلين ابتساراً من عالم الدنيا إلى عالم القبور هم منتحرون بأفواههم وبما أسرفوا بما دخل في أجوافهم من طعامٍ وشراب. وإن في القاعدة الإلهية العظيمة { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا } سِرُّ التمتع بحياة يسيطر فيها نعيم الصحة والهناء . فالإسراف خطر طبياً وحرام شرعاً لعموم النص .

وإذا كان الطعام والشراب لذة، فإنما جعلها الله سبحانه فيها لإرواء الميل الغريزي لتناولهما بغاية الحفاظ على الحياة واستمرارها، كما أن التلذذ بالطعام ينبه أعمال الهضم الغريزية وإفراز العصارات الهاضمة حتى يتم التمثل بشكل جيد. ومن الخطأ الفادح أن يجعل الإنسان من اللذة غاية في طعامه وشرابه مما يجعله يسرف في استدعائها وينحرف في طريق إروائها وهذا ليس من صفات المؤمن في شيء. وقد أكد القرآن الكريم أن الوقوف عند التلذذ بالطعام والشراب والتمتع بهما إنما هو من صفات الكافرين الجاحدين ، وذلك مصداق قوله تعالى: { والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوىً لهم } _الأحقاف_20.

وتؤكد السنة المطهرة هذا المعنى وتنهى عن الإسراف في الطعام، وأن على المسلم أن يكتفي منه بما يقيم الأود ويحفظ الصحة والقوة من أجل السعي على الرزق والتقوي به على عبادة الله رب العالمين. فقد روى البخاري أن رجلاً كان يأكل كثيراً فأسلم فكان يأكل قليلاً، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء ". وقد ذكر ابن الأثير تعليقاً على هذا الحديث: هو تمثيل لرضى المؤمن بالقليل اليسير من الدنيا وحرص الكافر على الكثير منها، ثم قال: والأوجه أن يكون هذا تحضيضاً للمؤمن على قلة الأكل وتحاشي ما يجره الشبع من قسوة القلب وطاعة الشهوة.

من هنا نفهم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم اجعل رزق آل محمد كفافاً " رواه الشيخان. كما حذر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من النهم والبطنة فقال: "إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسم مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح للجسد وأبعد عن السرف وإن الله تعالى ليبغض الحَبْرَ السمين وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه".

يقول الإمام الغزالي: " ومن مضار الشره اشتداد المعاصي وخاصة الشهوة الجنسية، فإذا منعت التقوى صاحبها من الزنى فلا يملك عينه، فإذا ملك عينه بغض الطرف فلا يملك فكره فتخطر له الأفكار الرديئة وحديث النفس بأسباب الشهوة وما يتشوش به مناجاته ".

عن المقداد بن معد يكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ".

يقول ابن القيم (6): " مراتب الغذاء ثلاثة أحدها مرتبة الحاجة والثانية مرتبة الكفاية والثالثة مرتبة الفضيلة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكفيه لقيمات يقمن صلبه فلا تسقط قوته ولا تضعف، فإن تجاوزها فليأكل بثلث بطنه وهذا من أنفع ما للبدن وما للقلب فإن البطن إذا امتلأ من الطعام ضاق عن الشراب فإذا أورد عليه الشراب ضاق عن النفس وعرض عليه الكرب والتعب ".

وفي معرض شرحه للحديث يقول د.الكيلاني : " يشكل الجزء العلوي من المعدة جيب ممتلئ بالهواء يقع تحت الحجاب الحاجز وكلما كان ممتلئاً بالهواء كانت حركة الحجاب الحاجز فوقه سهلة وكان التنفس ميسوراً، أما إذا امتلأ هذا الجيب بالطعام والشراب تعرقلت حركة الحجاب الحاجز وكان التنفس صعباً كما أن الصلب لا يستقيم تماماً إلا إذا كانت حركة المعدة مستريحة ولا يتم ذلك إذا أتخمت بالطعام، فصلى الله على طبيب القلوب والأبدان. "

أما د.محمود فؤاد معاذ فيرى أن كلمة "يقمن صلبه" هي من أبلغ ما نطق به النبي العظيم صلى الله عليه وسلم معنىً وعلماً. فالنبي صلى الله عليه وسلم حث على الإقلال من الطعام، ولكن إلى حد يقمن صلبه وحتى لا تكون مخمصة فرب مخمصة شر من التخم. والمرء حسبه أن يتناول ما يقيم الصلب، أي ما يعطيه القوة الكافية للقيام بمجهوداته.

وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية " .

فالنبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الإسرف في الطعام وأن شبع الواحد هو قوت الاثنين يكفيهم ويقيم أودهم (12)، وهو ينصح أن يكون ثلث المعدة فقط للطعام ولو حافظ المسلمون اليوم على هذه الوصية لحموا أنفسهم من كثير من الأمراض،ولما تعبت معداتهم من هضم الطعام الفائض فتقل الفضلات وينشط البدن ويصفو الدم ويتوقد الذهن.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت ".

فمن أخلاق المسلم كبح جماح نفسه ووقايتها من الإسراف المذموم، فيعطيها حيناً من مشتهياتها المباحة، ويمنعها حيناً، لا تحريماً للطيبات ولكن ترويضاً لها للتمكن من قيادة زمامها.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: تجشأ أبو جحيفة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: " أقصر عنا من جشائك،إن أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا " .وعن عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون من بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن " .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: " أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم فضعفت قلوبهم وجمحت شهواتهم " .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض " رواه البخاري.

إن المربي الناجح هو الذي يجسد أقواله أفعالاً تحتذى وهذه هي روعة التعاليم النبوية التي رافقها سلوك عملي وحلول واقعية من حياته صلى الله عليه وسلم : فهذا محمد صلى الله عليه وسلم ما شبع من طعام ثلاثة أيام متتالية، وكان يجلس لطعامه جلسة المتحفز للقيام بعد أن يتناول ما يقيم صلبه، وما أكل خبزاً مرققاً ولا وضع على سفرته السكرجة (من مقبلات وسواها) ليعلمنا بسلوكه الطريقة الأمثل لتنفيذ القاعدة الإلهية في الطعام والشراب { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا }.

الآثار الصحية السيئة للإسراف في الطعام والشراب:

يؤدي الشره وتناول كمية كبيرة من الطعام تزيد عن طاقة تحمل المعدة إلى ما يسمى بالتخمة والتي تفضي إلى عسرة الهضم وكثرة الغازات وأوجاع الشرسوف واحتقان الكبد. والتخمة الشديدة يمكن أن تؤدي إلى توسع المعدة الحاد والتي تسبب ضغطاً شديداً على القلب مما يعيق العود الوريدي إليه فتحصل عسرة في التنفس واضطراب في ضربات القلب وتسوء حالة المريض وقد تنتهي بالموت .

والتخمة المزمنة تؤدي إلى تمدد المعدة والأمعاء وإلى ضمور في بطانتها وغددها المفرزة للعصارة الهضمية،فيحصل الإمساك المزمن وعسرات الهضم والانسمام الغذائي المزمن وما ينجم عنه من وهن عصبي. والإسراف في الطعام يسبب عند المستعدين عدداً كبيراً من أمراض التغذية كالبدانة والنقرس والداء السكري، كما تزيد عندهم نسبة الإصابة بأمراض القلب وقصوراته.

فالطعام الزائد عن حاجة الجسم يتراكم على شكل دهون تترسب تحت الجلد وحول الأمعاء وفي الكبد وحول القلب حيث تحدث عبئاً كبيراً عليه، وتتصلب العروق ويرتفع الضغط الدموي وتكثر الجلطات والفوالج، وتتعب الغدد فيحدث الداء السكري عدا عن تعب الكلى بتكليفها فوق طاقتها من عمليات تصفية الدم وطرح الفضلات، هذا عدا عما ذكرناه من تمدد المعدة وآفات الجهاز الهضمي .

إن كثرة الأكل والشرب يعقبها كسل في النفس وبلادة في الفكر وميل إلى النوم الذي هو خسارة ومضيعة لأوقات يمكن أن تكون نافعة في دنيا الإنسان وأخرته .
يقول القاضي عياض: " إن كثرة الأكل والشرب دليل النهم والحرص، والشره مسبب لمضار الدنيا والآخرة جالباً لأدواء الجسد وخثار النفس (ثقلها وعدم نشاطها)".
ويقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: الشبع يثقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة.

وقد أكدت أبحاث نشرتها المجلة الطبية العربية أن الإفراط في التغذية عند الأطفال واليفع تؤدي علاوة على زيادة الوزن، إلى النضج المبكر والذي يؤدي إلى البلوغ المبكر.

وتحصل البدانة نتيجة الإفراط في تناول أنواع الطعام المختلفة وخاصة عند أبناء الطبقة المترفة وأصحاب الوظائف الكسولة، وهي تؤهب لحدوث أمراض خطيرة في القلب والذبحة الصدرية والداء السكري وارتفاع الضغط الدموي وتصلب الشرايين وغيرها.

فعلى المسلم أن يعتدل في طعامه وشرابه وأن يحافظ على وزنه المثالي قدر المستطاع، وخاصة إذا كان عنده استعداد وراثي للسمن. فعلى هؤلاء أن يضعوا برنامجاً خاصاً لطعامهم فيحددوا ما يأكلوه من نشويات وسكريات، ويمتنعوا قدر الإمكان عن تناول المواد الدهنية ذات الحموض المشبعة كالدهن والشحم والسَّمن، ويستبدلوا بها مواد دهنية غير مشبعة كزيت الزيتون وزيت الذرة أو عباد الشمس، وأن يكثروا في طعامهم من السلطات والخضار، ويمكنهم تناول ملعقة كبيرة من النخالة أو خل التفاح قبل الطعام، ويستبدلوا بالسكر السكارين للتحلية ويأكلوا الخبز الأسمر وأن يكثروا من صيام النفل فيكون لهم به خيري الدنيا والآخرة.

وأحب أن أشير هنا إلى أن معتاد الإسراف في الطعام يحتاج إلى التدرج في تقليل وجبته حتى يعود إلى حد الاعتدال ، ولقد أشار الإمام الغزالي إلى ذلك حين قال: " فمن اعتاد الأكل الكثير وانتقل دفعة واحدة إلى القليل لم يحتمله مزاجه وضعف وعظمت مشقته، فينبغي التدرج إليه قليلاً قليلاً فينقص بمقدار قليل متزايد من طعامه المعتاد ".

وهناك أمراض تنجم عن الإسراف في تناول مادة غذائية معينة (بروتين، دسم، سكر) لفترة طويلة.
فالإسراف في تناول السكر الأبيض وما يصنع منه من حلويات يضر بالجسم ضرراً بالغاً وذلك للميل العجيب في السكر للاتحاد بالكلس. فعندما يزيد الكلس في الدم عن حد معين فإن المقدار الفائض يتحد ببعض الأنسجة ويضطر الدم إلى أن يعوض ما فقده منه فيأخذه من العظام والأسنان مما يؤدي إلى نخر الأسنان وضعف العظام ، كما أن تخمر بقايا السكريات في الفم يؤدي إلى النخر أيضاً. وإن الإفراط في تناول النشويات عموماً يؤدي إلى البيلة السكرية وإلى تحول الفائض منها إلى شحوم (البدانة).

أما الإفراط في تناول الدسم فإنه يؤدي إلى تخلون الدم وإلى فرط دسم الدم وشحوم البدن مما يؤدي إلى البدانة وإلى تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وتشحم الكبد وإلى العديد من آفات القلب الخطيرة.

أما الإسراف في تناول البروتينات من لحم وبيض وحليب وسواها فإن فضلاتها السامة تتراكم في البدن وتعرضه للإصابة بالرمال الكلوية، أو بالإصابة بالنقرس (داء الملوك)، وإلى قصور الكلي وارتفاع الضغط وتصلب الشرايين أيضاً.

وهذا رابط لكتاب " روائع الطب الإسلامي " للدكتور محمد نزار الدقر :

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفحتي على الفايس بوك :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.buygoo.net
 
الآداب الإسلامية في الطعام والشراب وأثرها في صحة الفرد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
زاد الأسرة السعيدة :: العناية بالبيت-
انتقل الى: